فهرس الكتاب

الصفحة 399 من 510

وهي الطائفة التي تقدم فكرها على نصوص الكتاب والسنة وعلى فهم سلف هذه الأمة.

وذكر هذه الطائفة غنى عن الرد عليها إذ مقتضى دعواها: أنهم أعلم من سلف هذه الأمة في العقيدة والشريعة والعربية والفهم والاستنباط والفقه وهذا هو التقديم المنهي عنه {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [الحجرات:1] .

وما ذكرنا من النصوص السابقة يغني عن إطالة الرد عليها وهذه الطائفة وليدة المعتزلة: عباد العقل .. ومن قدم عقله على شرع الله فقد عبد عقله. وهذا أمر خطير

وكيف لا يكون خطيرا وفيه إحالة شرع الله المنضبط إلى عقل غير منضبط (لأن العقول تتفاوت) وإحالة علم الله الواسع إلى فكر ضيق وغير مدرك ولا معصوم يكون فيه الصواب والخطأ؟!

وقد فضح أجدادهم (أي المعتزلة الذين يقدمون العقل على النقل) شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتابه العظيم (درء تعارض العقل والنقل) وبين عوار مذهبهم وضلال منهجهم وقد أجاد ووفى وشفى الله برده صدور قوم موقنين فعليه من الله الرحمة والرضوان.

الطائفة التجديدية:

وهي التي تدعوا إلى إلغاء ما كان عليه السلف الصالح من الأصول والقواعد بدعوى تغير الزمان والوسائل وإيجاد أصول جديدة تتناسب والعصر! مثل من يسمون أنفسهم [بالعلمانيين واللبراليين وغيرهم]

وهذه الطائفة قد غفلت عن الأصول والقواعد التي اتفق عليها فقهاء سلفنا الصالح إنما هي:

أصول فطرية، وقواعد عقلية مطلقة.

ويجدر بنا أن نوضح هذا بمثال مما أصله سلفنا وهو:

أن النص المقيد يقيد النص المطلق ويقضي على إطلاقه ...

مثاله: قوله تعالى:

{إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ} [البقرة:158] أي: بالصفا والمروة فقد أطلق الله الطواف ولم يحدد سبحانه له عددا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت