الصراط المستقيم؟ قال: تركنا محمد - صلى الله عليه وسلم - في أدناه، وطرفه في الجنة، وعن يمينه جواد، وعن يساره جواد، وعليها رجال يدعون من مر بهم، هلم لك، هلم لك، فمن أخذ منهم في تلك الطرق انتهت به إلى النار، ومن استقام على الطريق الأعظم انتهى به إلي الجنة، ثم تلا ابن مسعود هذه الآية: وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ. [البدع لابن وضاح: 76] .
ووضح مجاهد هذا أوضح توضيح فقال: {السبل: البدع والشبهات} [ابن جرير (2/ 229) ] .
وفسر بعض المفسرين: {السبل} بطرق اليهود والنصارى وغيرهم. [تفسير ابن جرير (12228) وغيره)] .
والصواب أن لفظة {السبل} أعم من حصرها في بدعة أو طريق بل هي عامة في كل سبيل غير سبيل الإسلام والسنة من سبل اليهود والنصارى والعلمانيين والشعبيين والآرائيين والمبتدعين وغير ذلك من طرق من فارق طريق الإسلام وطريق أصحاب رسول الأنام عليه وعليهم الصلاة والسلام وكذلك تعم كل من خالفهم وخالف من تبعهم سواء كانت تلك المخالفة برسم أو اسم أو برأي وحكم.
[والشعبيون هم: الذين ينادون بحكم الشعب للشعب وهو ما يسمى {بالديمقراطية} وليست هي من الإسلام في شيء رغم ما يحاوله {البعض} من إلباسها لبوس الإسلام] .
ومما يؤكد عموم {السبل} وشمولها لكل طريق غير طريق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه قوله تعالى: {وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [آل عمران: 105] .
وإذا لم تكن طرق الانتخابات والمجالس والأحزاب المعاصرة هي البدع في الطرق فلا وجود لبدعة في الطرق على وجه الأرض.
فكل من تفرق واختلف كان على غير طريق أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -.
يبين هذا بوضوح تام قوله - صلى الله عليه وسلم - في المعجم الكبير للطبراني:
"قُصُّوا الشَّوَارِبَ، وَاعْفُوا اللِّحَى، وَلا تَمْشُوا فِي الأَسْوَاقِ إِلا وَعَلَيْكُمُ الأُزُرُ، إِنَّهُ لَيْسَ مِنَّا مَنْ عَمِلَ بِسُنَّةِ غَيْرِنَا. [أخرجه الطبراني في (الكبير رقم 11335 والديلمي في(مسنده) (رقم 53.9) وحسنه شيخنا في (صحيح الجامع) ] ."