فهرس الكتاب

الصفحة 434 من 510

والبدعة وأثرها للدكتور محمد يسري وحقيقة البدعة وأحكامها للشيخ سعيد الغامدي، وهذا الأخير أوسعها وأشملها.

أي: كل طريقة محدثة قصد بها التقريب إلى الله توازي وتضاهي الطرق الشرعية , سواء كان ذلك الابتداع في الأفكار أو العبادات أو الطرق أو العادات وبهذا تدخل الطرق السياسية المعاصرة المحدثة التي تسلكها بعض الجماعات الإسلامية في تعريف البدعة وفي مسمى الابتداع وسيأتي تفصيل ذلك إن شاء الله تعالى.

والأصل في العادات والوسائل: الإباحة إلا ما ورد الدليل بمنعه.

فإن قصد الاستعانة بها على طاعة الله عز وجل كان صاحبها مأجورا في فعلها ونفقتها إن كانت ذات نفقة كركوب المواصلات للحج والاستعانة بمكبر الصوت في الأذان وفي الدعوة إلى الله وإن قصد العبد التعبد بالعادة نفسها وبالوسيلة ذاتها صارت بدعة ضلالة.

كما أوضح ذلك الشاطبي في تعريفه للبدعة:

( ... يقصد بالسلوك عليها ما يقصد بالطريقة الشرعية ... ) [الاعتصام (1/ 42) ] .

أي: يتقربون إلى الله بالعادة والوسيلة نفسها ويتخذونها عبادة.

وبعبارة أخرى: أن يرى الفاعل وجوب عادة ما أو وسيلة ما , في عمل ما , من غير دليل شرعي , أو مصلحة بينة , كأن يرى وجوب الحج بالطائرة , بدعوى أنها أسهل فيتخذها الناس سنة , أو يرى وجوب الجهاد في هذا الزمان بالسيف تعبدا , بدعوى أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - جاهد بالسيف.

وفي أثر ابن مسعود الذي رواه الدارمي موقوفا قال:

أَخْبَرَنَا يَعْلَى، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، قال: قال: عَبْدُ اللَّهِ"كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا لَبِسَتْكُمْ فِتْنَةٌ يَهْرَمُ فِيهَا الْكَبِيرُ وَيَرْبُو فِيهَا الصَّغِيرُ، وَيَتَّخِذُهَا النَّاسُ سُنَّةً، فَإِذَا غُيِّرَتْ، قالوا: غُيِّرَتْ السُّنَّةُ"، قالوا: وَمَتَى ذَلِكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟، قال:"إِذَا كَثُرَتْ قُرَّاؤُكُمْ، وَقَلَّتْ فُقَهَاؤُكُمْ، وَكَثُرَتْ أُمَرَاؤُكُمْ، وَقَلَّتْ أُمَنَاؤُكُمْ، وَالْتُمِسَتِ الدُّنْيَا بِعَمَلِ الْآخِرَةِ"

أو يرى لزوم الاجتماع للعزاء , أو التزام عادة ما , في وقت ما ... يتقرب بها إلى الله تعالى كالاحتفال بليلة النصف من شعبان , أو ما أحدث في ليلة عاشوراء ... وغيرها من أيام السنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت