أو اعتياد لبس لون معين من الثياب عند المصيبة , إلى غير ذلك من العادات التي صارت سننا متبعة عند كثير من الناس.
أما الذين لا يرون دخول العادات في البدع إذا اتخذت عبادة فيقال: لهم:
مما لا شك فيه أنه إذا قصد بعبادة مشروعة مكان مخصوص أو زمان معين أو اخترع لها هيئة ولم يرد على ذلك دليل أو صوم يوم معين أو صلاة في وقت مخصص.
إذن صارت هذه العبادات بدعا بالرغم من أن أصلها مشروع فكيف بعادة مباحة قصد بها تعبدا زمان أو مكان معين لا شك والحال هذه في دخولها في باب البدع من باب أولى.
ومن أدلة ذلك في هذه العجالة ما رواه البخاري وغيره وهذا لفظه:
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ الطَّوِيلُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يَقُولُ: جَاءَ ثَلَاثَةُ رَهْطٍ إِلَى بُيُوتِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - يَسْأَلُونَ عَنْ عِبَادَةِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَلَمَّا أُخْبِرُوا كَأَنَّهُمْ تَقال: وهَا، فَقالوا: وَأَيْنَ نَحْنُ مِنَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ؟ قال: أَحَدُهُمْ: أَمَّا أَنَا، فَإِنِّي أُصَلِّي اللَّيْلَ أَبَدًا، وَقال: آخَرُ: أَنَا أَصُومُ الدَّهْرَ وَلَا أُفْطِرُ، وَقال: آخَرُ: أَنَا أَعْتَزِلُ النِّسَاءَ فَلَا أَتَزَوَّجُ أَبَدًا، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَيْهِمْ، فَقال:"أَنْتُمُ الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا، أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَتْقَاكُمْ لَهُ لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي" [البخاري: 5.63] .
فقول النبي - صلى الله عليه وسلم - للنفر الذين جاءوا أزواجه فمنع أحدهم نفسه عن أكل اللحم تعبدا فغضب لذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: (من رغب عن سنتي فليس مني)
رغم أن أكل اللحم عادة وليس عبادة لكن لما ألزم نفسه بالامتناع منه وجعل ذلك عبادة صار بدعة محرمة.
وردت النصوص الكثيرة في الكتاب والسنة في تحريم الابتداع والتحذير من عواقبه وجعلته سببا في الضلالة وبابا للكفر.
وما ورد عن السلف في هذا يروي الغليل ويشفي العليل وسيأتي تفصيل ذلك كل في بابه.