ومن تلك النصوص قوله تعالى:
{أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [الشورى: 21] .
وفيه دليل جلي على أنه لا يجوز سلوك أي طريق في الدين إلا بإذن مسبق من الله تعالى وإلا كان صاحبه مبتدعا.
وقوله - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه البخاري ومسلم وغيرهما وهذا لفظ البخاري:
حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قالت: قال: رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -"مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ".
وروى الإمام مسلم فقال:
وحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حميد جميعا، عَنْ أَبِي عَامِرٍ، قال: عَبْدُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ،"قال: سَأَلْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ، عَنْ رَجُلٍ لَهُ ثَلَاثَةُ مَسَاكِنَ، فَأَوْصَى بِثُلُثِ كُلِّ مَسْكَنٍ مِنْهَا، قال: يُجْمَعُ ذَلِكَ كُلُّهُ فِي مَسْكَنٍ وَاحِدٍ؟، ثُمَّ قال: أَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ."
وهذا نص عام في كل إحداث وأنه مردود على صاحبه ... ولهذا كان صاحب البدعة ضالا في الدنيا خاسرا في الآخرة نعوذ بالله من الخذلان.
خطورة الابتداع:
من المؤسف حقا أن يكون معظم المسلمين وكثير من الدعاة غير العاملين وبعض المشايخ المتعالمين لا يعلمون معنى الابتداع ولا يدركون خطورته.
ولذلك تراهم يبتدعون ويحثون على الابتداع وتجد أكثرهم يستهزئون بالمتبعين ويحاربونهم وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا وترى كثيرا من الحزبيين والسياسيين والفكريين والواقعيين لا ينهون عنه ولا ينْأون عنه وهم يظنون أنهم بهذا أقوم طريقا وأحسن سبيلا!