فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 510

وَمِنْ كَثْرَتِهِمْ أَصْبَحَ النَّاسُ يَتَسَاءَلُونَ أَيُّ جَمَاعَةٍ مِنْ هَذِهِ الجَمَاعَاتِ عَلَى الحَقِ؟ وَمَعَ ذَلِكَ تَجِدُ كُلَّ جَمَاعَةٍ تُقَدِّسُ أَمِيرَهَا الَّذِي بَايَعَتْهُ ِبالْبَاطِلِ وَظَنُّوا أَنَّهُ صَاحِبُ الحَقِ فِي الأَمْرِ وَالنَّهْيِّ وَالْفُتْيَا دُونَ غَيْرِهِ مِنَ النَّاسِ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَتَبَيَّنَ ذَلِكَ فَلَنْ يَسْتَطِيعَ أَنْ يَعْرِفَ كُلَّ ذَلِكَ إِلاَ إِذَا شَاهَدَ مَا يَحْدُثُ دَاخِلَ المُعْتَقَلاَتِ فَفِيهَا مِنْ كُلِّ الأَفْكَارِ الَّتِي تَخْطُرُ عَلَى البَالِ أَوْ لاَ تَخْطُرُ عَلَى البَالِ فَتَجِدُ هَذَا لاَ يُصَلِّى وَرَاءَ هَذَا وَهَذَا يُكَفِّرُ هَذَا وَهَذَا يَسُبُّ فِي هَذَا لأَنَّهُمْ لَمْ يَجْتَمِعُوا عَلَى الأَصْلِ الَّذِي يَجِبُ أَنْ يَكُونُوا عَلَيْهِ وَهُوَ الكِتَابُ وَالسُّنَةُ بِفَهْمِ سَلَفِ الأُمَّةِ الَّذِينَ زَكَّاهُمُ اللهُ فِي القُرْآَنِ وَزَكَّاهُمْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي أَحَادِيثِهِ، وَلَكِنْ مَا أَدْعُوكَ لَهُ هُوَ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ للهِ وَفَقَطْ وَالبَشَرُ كُلُّهُمْ دُونَ اسْتِثْنَاءٍ عَدَا - الأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ - طَاعَتُهُمْ تَأْتِي تَبَعًا لأَمْرِ اللهِ تَعَالَى فَمَنْ سَمِعَ وَأَطَاعَ للهِ كُنَّا لَهُ مُطِيعِينَ وَلَوْ كَانَ عَبْدًا حَبَشِيَّا.

وَعَلَيْكَ دَائِمًا بِالقَاعِدَةِ العَامَّةِ: كُلٌّ يُؤْخَذُ مِنْهُ وَيُرَدُّ إِلاَ الرَّسُولَ - صلى الله عليه وسلم -، وَمِنْ هَذَا الَّذِي سَبَقَ نَفْهَمُ أَنَّ الأَمْرَ يَسِيرٌ وَلَيْسَ فِيهِ عُسْرٌ وَلاَ خِلاَف. وَلَكِنَّ العُسْرَ يَأْتِي مِنْ تَدَخُّلِ الإِنْسَانِ فِي التَّعْدِيلِ عَلَى أَمْرِ اللهِ وَاتِّبَاعِ هَوَاهُ وَالأَخْذِ بِظَنِّهِ هُنَا يَأْتِي الخِلاَفُ لأَنَّ الأَهْوَاءَ تَخْتَلِفُ وَالْعُقُولَ قَاصِرَةٌ عَلَى أَنْ تَفْهَمَ الحِكْمَةَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَالظُّنُونَ لاَ تُؤَدِي إِلاَ إِلَى الخِلاَفِ، وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ نَعْرِفُ أَنَّ الزَّيْغَ وَالضَّلاَلَ لاَ يَأْتِيَانِ إِلاَ مِنْ خِلاَلِ السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لِغَيْرِ اللهِ تَعَالَى وَإِلَيْكَ أَيْضًا الدَّلِيل مِنَ القُرْآَنِ يَقُولُ اللهُ تَعَالَى عَنِ اليَهُودِ وَالنَّصَارَى {اتَخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِن دُونِ اللهِ وَالْمَسِيحَ ابنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلاَ لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لاَ إِلَهَ إِلاَ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} التوبة 31

وَلاَ يَقُولُ قَائِلٌ إِنَّ الآَيَةَ تَذُمُّ النَّصَارَى لأَنَّهُمْ قَالُوا المَسِيح ابن اللهِ أَوْ هُوَ اللهُ وَنَحْنُ لَمْ نَقُلْ ذَلِكَ وَلَكِنِي أَقُولُ لَكَ تَدَبَّرْ قَلِيلًا فَالآَيَةُ تَقُولُ اتَخَذُوا أَحْبَارَهُمْ أَيْ عُلَمَاءَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَيْ عُبَّادَهُمْ أَيْ خِيَار النَّاسِ فِيهِمْ مِنْ عُلَمَاءَ وَعُبَّادٍ اتَّخَذُوهُمْ آَلِهَةً لأَنَهُمْ كَانُوا يَسْمَعُونَ لَهُمْ وَيُطِيعُون طَاعَةً عَمْيَاءَ دُونَ النَّظَرِ إِلَى أَدِلَّةِ الكِتَابِ الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِمْ وَهُوَ الإِنْجِيلُ وَلَمْ يَتَّبِعُوا عِيسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَلِذَلِكَ سَمَّاهُمُ اللهُ مُشْرِكِينَ بِنَصِ الآَيَةِ وَأَيْضًا لأَنَّهُمُ اتَّخَذُوا الْمَسِيحَ إِلَهًا مِنْ دُونِ اللهِ أَتَدْرُونَ لِمَاذَا؟ لأَنَهُمُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت