وتوبتك وإنابتك لله رب العالمين فإنه يهدي من يشاء ويضل من يشاء ويغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ولا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.
وأخيرا إليك هذه الصورة التي رسمها القرآن للذين أخذوا الدنيا سبيلا إلى رفعتهم يقول ربنا سبحانه وتعالى {يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُم عَنِ الآَخِرَةِ هُم غَافِلُونَ} {الروم:7} فكان الذم للعلم بأمور الدنيا وترك أمور الآخرة ثم تأتي الندامة والحسرة عند الحساب يوم القيامة فيقول ربنا سبحانه وتعالى في سورة ق {وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ اليَوْمَ حَدِيدٌ وَقَالَ قرَيِنُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ مَنَّاعِ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ} {ق 21: 25} وأنت قد منعت الخير عن نفسك
فهل من عبرة وعظة من كلام رب العالمين حتى تنجو من العذاب الأليم الذي رسمه الله تعالى لك في سورة غافر فيقول تعالى {وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيِقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِنَ النَّارِ قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ العِبَادِ} {غافر:47: 48} فلو نظرت لوجدت أن الآية تصف الضعفاء والمستكبرين الذين استهوتهم الشياطين للهو واللعب في الدنيا والنظر إلى متاعها وشهواتها بأنهم يلقي بعضهم على بعض اللوم ولكن انظر أين هم عندما يتلاومون؟ فالآية تخبرنا أنهم في النار ومع ذلك يقول الضعيف للمستكبر الذي اتبع الشيطان ألم أكن لك تابعا تدعوني فأستجيب لك أتتحمل عني شيئا من العذاب؟ ولكن يرد المستكبر إنا كل فيها وعندئذ تكون الحسرة والندامة لكل من عصى الله سواء كان تابعا أو متبوعا والكل يقول إن الله قد حكم بين العباد ولكن انظر إلى بقية الصورة المرسومة فيقول ربنا سبحانه وتعالى في بقية الآيات {وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِفْ عَنَّا يَوْمًا مِنَ العَذَابِ} وقد علمت قبل ذلك أن الكل في النار لا فرق بين من كان تابعا أو من كان متبوعا والكل يتمنى أن يخفف الله عنه يوما من العذاب ألم تر بشاعة الصورة المرسومة التي لو تفكرت فيها لحظات لتراجعت عما أنت فيه ثم انظر إلى السبب الذي من أجله