فعندما يشرك مع الله غيره في الدعاء فيقف الناس بين جدران عند المقبورين ويرفعون أيديهم متضرعين خاشعين يطلبون من المقبورين ما لا يطلب ولا يقدر عليه إلا الله عز وجل بحجة أن هؤلاء من أولياء الله الصالحين فنأخذهم وسيلة وواسطة بيننا وبين الله عز وجل مع أن الله تعالى قال في كتابه {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} وقال الله عز وجل {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِي فَإِنِي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} وذلك كله لأن الله عز وجل لا يجب أن يكون له شريك في الملك ولا في الخلق ولا في الأمر ولا في الحكم ولا في حق العبادة والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول (( الدُّعَاءُ هُوَ الْعِبَادَةُ ) ) [رواه الترمذي:2969]
أي أن الدعاء هو الأصل في عبادة الله عز وجل فالذي يصرف الدعاء لغير الله فإنما يعبد غير الله فهذا ليس من الإسلام وفاعله ليس من المسلمين إلا إذا كان يجهل حكم هذا الفعل [أي لم يصله هذا الحكم] والذي يريد أن يستجاب دعاؤه فالله تعالى قد بين شروط وأسباب استجابة الدعاء فقال {فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} فالشرط الاستجابة لله عز وجل وطاعته فيما يقول ويأمر وينهى وطاعة نبيه - صلى الله عليه وسلم - مع الإيمان بالله إيمانا يقينيا فيجعله الله على طريق الرشاد.
وهذا نوع آخر من أنواع الشرك الذي يجب أن تنتهي عنه أمة الإسلام لكي يتحقق الوعد فيهم وهذا النوع من الشرك منتشر حتى بين المثقفين من الناس فإنهم يصدقون الكهنة والسحرة والدجالين فيما يشعوذون به على الناس ويوهمونهم بأوهام لا نهاية لها ومع ذلك يتركون على مرأى ومسمع ولا يحاسبون على شيء مما يفعلون مع أن هذا قادح في الإسلام لأنهم يدعون معرفة الغيب وهذا ما جعله الله عز وجل إلا لنفسه فقال تعالى {قُلْ لاَ يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاَ اللهَ} (النحل) وأيضا أخبر الله بعض خلقه من الرسل ببعض الغيب فكان هذا خاص