القول الثاني: إن الإيمان اسم يقع على الإقرار باللسان والتصديق بالقلب ولا يدخل فيه العمل بالجوارح ولكنهم يقولون إن العمل بكل ما صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الشرائع والبيان حق واجب على المؤمنين الذين اكتسبوا هذا الاسم بالإقرار والتصديق.
أي قول المسلم أنا مؤمن إن شاء الله فيها ثلاثة أقوال
القول الأول: وجوب الاستثناء
ودليلهم على الاستثناء في قوله تعالى {لَتَدْخُلُنَّ المَسْجِدَ الحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللهُ آَمِنِينَ} [الفتح:27]
(وهذا لا يصح)
ومن يقول بهذا القول له شبهتان
الشبهة الأولى: يقولون: إن الإيمان هو ما مات الإنسان عليه - وهذا في القلب لا يعلمه إلا الله - فالإيمان الذي يعقبه كفر فيموت صاحبه كافرا ليس بإيمان كالصلاة التي أفسدها صاحبها قبل الكمال.
الشبهة الثانية: يقولون إن الإيمان المطلق يتضمن ما أمر الله به عبده كله وترك ما نهاه عنه كله وإذا قال: الرجل أنا مؤمن بهذا الاعتبار كان ممن يزكي نفسه ويشهد لها بالجنة والله تعالى يقول {فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى} النجم 32
القول الثاني:
الاستثناء في الإيمان محرم وهم من جعلوا الإيمان شيئا واحدا فيقولون: أنا مؤمن كقولي أنا مسلم ومن استثنى في إيمانه فهو شاك فيه.
القول الثالث وهو الصحيح
فيه منع وجواز
1 -المنع: إذا أراد المستثني الشك في أصل إيمانه منع الاستثناء.
2 -الجواز: من أراد باستثنائه عدم علمه بالعاقبة فهو جائز ومن كان مراده أنه مؤمن من المؤمنين الذين وصفهم الله في قوله إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ