الأول حكم دنيوي وهو استحقاق المرتد في الدنيا جميع ما دلت عليه النصوص الشرعية من الأحكام التي يجب تنفيذها عليه في هذه الحياة الدنيا والتي مبناها على ما يصدر عن الإنسان في الظاهر دون النظر إلى مكنونات القلوب وذلك كاستحقاق المرتد القتل إن لم يتب والتفريق بينه وبين زوجته وعدم حل ذبيحته ولا إنكاحه وغير ذلك فهذا من اختصاص العباد في هذه الدنيا ويطبقونه على الشخص المعين وبعض هذه الأحكام يختص بالإمام كالاستتابة والقتل.
الثاني هو الحكم الأخروي: وهو استحقاق المرتد للخلود في النار إن مات علىذلك فهذا الحكم يختص بإصداره وتنفيذه على فلان وفلان وفلان ممن يستحقونه أحكم الحاكمين سبحانه وتعالى ونحن لا نقدر عليه في الحياة الدنيا ولا نعلمه بخصوص شخص معين وليس من اختصاص العباد أصلا فليس لأحد في هذه الدنيا أن يدعي أنه يعرف مقعد شخص معين في الجنة أو النار اللهم إلا من أعلمنا الله بذلك من الرسل عليهم الصلاة والسلام كمن بشرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالجنة وهم العشرة من الصحابة الذين شهد لهم الرسول عليه الصلاة والسلام بالجنة وغيرهم ممن جاءت النصوص في حقهم وكمن أخبر عنهم الله في كتابه أو شهد الرسول أنهم من أهل النار كأبي لهب الذي نزل فيه قرآن يدل على ذلك.
نعم لنا أن نحكم بصورة إجمالية فنقول: من كفر بالله وارتد عن دينه خلد في النار وحرمت عليه الجنة وهذا هو الحد الذي يجب على المسلم أن يقف عنده وإلا كان باغيا ومعتديا كما قال: شارح العقيدة الطحاوية فيما تقدم وكما قال: الطحاوي رحمه الله (ولا ننزل أحدا منهم جنة ولا نارا) .
لقد تقدم قول الطحاوي رحمه الله تعالى: (ولا نكفر أحدا من أهل القبلة بذنب ما لم يستحله ولا نقول: لا يضر مع الإيمان ذنب لمن عمله) .
ويقول الإمام النووي رحمه الله تعالى: (واعلم أن مذهب أهل السنة وما عليه أهل الحق من السلف والخلف أن من مات موحدا دخل الجنة قطعا على كل حال فإن كان سالما من المعاصي