فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 510

وكمن يقول بقدم العالم فإنه يلزم منه القول بأن الله لم يخلق ولا تأويل له غير ذلك فهو في قوته كالكفر الصريح ولا يعذر قائله وكمن يصدر عنه الرضا الصريح بالكفر كمن يقول لمن أنكر وجود الله: صدقت أو أنك على حق فهذا لا يقل في دلالته على الكفر من قول المنكر نفسه وقد يكون سبب القوة كثرة صدور أفعال الكفر وأقواله من شخص معين وإقامته عليها ومن هذا إقامة الشخص على موالاة الكفار وكثرة حصول أفعال منه فإن من المستحيل عرفا قيام عذر لشخص يقيم طوال حياته أو معظمها على أفعال وأقوال تستلزم الكفر أو الرضا به.

ومن وقع فيما يؤدى إلى الكفر عن طريق النظر إلى ما يلزم منه فهذا الذي ينبغي الاحتياط فيه عند تطبيقه على شخص معين وتزداد الحاجة إلى الاحتياط كلما كان اللازم بعيدا عن الأمر الذي صدر من ذلك الشخص المعين.

وذلك بأن ينظر إلى الظروف والقرائن الظاهرة القوية الدلالة.

وهذا الأمر لا يتأتى في الواقع لعامة الناس وإنما يقدر عليه من ملك وسائل الحكم والقضاء في الدولة الإسلامية.

ونضرب لذلك مثلا: لو أن شخصا ألقى شيئا من القرآن في نجاسة فهذا العمل في حد ذاته كفر وبغض النظر عن الفاعل أجمع الفقهاء على التكفير بسببه لأنه يلزم من هذا الفعل تحقير كلام الله والاستخفاف به فلو رآه شخص أخر فله أن يقول عن هذا أنه كفر ولكن لا يستطيع تكفير الشخص المعين الذي فعله حتى يعرف أمرين اثنين على الأقل: أن هذا الشخص يعرف أن ما ألقاه هو القرآن ويعرف أن الملقى فيه هو النجاسة فإذا علم ذلك كأن أقر بذلك كان له الحكم بالكفر ولكن قد يكون الشخص أميا لا يدري ما ألقاه وقد يكون غير مبصر لا يدري ما ألقاه ولا يدري ما ألقي فيه وعندئذ تكون هذه قرينة ظاهرة على عدم إرادة التحقير ويعذر ذلك الشخص المعين.

ومن هنا وجب الاحتياط في تكفير فلان أو فلان إلا أن يصدر منه الكفر الصريح الذي ليس له تأويل معقول سوى الكفر مع وجوب التنبيه على جميع الأقوال والأفعال التي يلزم منها الكفر إذا تحققت الشروط وانتفت الموانع.

الأمر الثالث: أن هنالك حكمين يترتبان على كفر العبد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت