تلك هي دلائل التوحيد - أو هي وسائله - التي يجب على المسلمين أن يتوسلوا بها وحدها إذا شاءوا أن يكونوا أولياء لله وأن يكون الله وليهم وأن يسودوا العالم كله بالحق والعدل والسلام والرحمة.
وتلك العلامات والوسائل متلازمة لا تنفصل إحداها عن الأخرى فلن يكون الإنسان مسلما حق الإسلام إذا ادعى طاعة الله ورسوله وهو يتبع في دينه غير الكتاب والسنة ولن تكون الدولة مسلمة حق الإسلام حتى تحكم بالكتاب والسنة ولن يكون المسلم مسلما حقا حتى إذا ما اتقى في عمله غير الله أو ابتغى به غير وجه الله.
والعجب كل العجب والاستغراب كل الاستغراب ممن يفترون على الله الكذب ويتقولون عليه بغير علم فيزعمون أن الدين لا صلة له بشئون الحكم ولا بشئون الحياة؛ كأنما الدين تشريع للفرد في نفسه ولا صلة له بشئون الجماعة أو كأنما الدين عبادة للصومعة أما خارج الصومعة فمباح للفرد أن يعمل كيف شاء وأن يحكم بما شاء أن يجعله قانونا له في الحياة يسير بمقتضاه قال: الله تعالى {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلًا بَعِيدًا} النساء:60
عرفت فيما تقدم ما يجب على المؤمن أن يقر به من الأمور, ولا ينكره, كما عرفت حقيقة الإيمان ومعنى الإيمان الذي يجب أن يتعلق بهذه الأمور.
ونخصص هذا القسم لمعرفة الأمور التي تنقض إيمان العبد, وتخرجه من عداد المؤمنين, وتدخله في عداد الكافرين.
على أن توضيح هذا الأمر يقتضي أن يقدم له ببحث يكشف لنا عن مبدأ الإيمان والإسلام, أي الحد الذي إذا وصله العبد المكلف من البشر, اعتبر مؤمنا ومسلما, وإذا قصر عنه أعتبر كافرا, وجرت عليه أحكام الكفر في الدنيا والآخرة, إن لم يبدل ولم يغير, ومات قبل أن يصل إلى ذلك