وتعلم أيضا أنه يكفر من الناس من يعترف لهذه الطواغيت بهذه الحقوق ويرضى بها ويتحاكم إليها وإلى شرائعهم المناقضة للإسلام في أصوله وما علم منه بالضرورة إلا إذا كان له حق يضر به إن تركة وليس أمامه سبيل لأخذ حقه إلا بالتحاكم إلى هذه القوانين وإن ترك حقا كان له تورعا عن اللجوء إلى هذه القوانين فهو خير له وسيعوضه ربه خيرا منها وقد قال: تعالى {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلًا بَعِيدًا} النساء 60 وقال: تعالى {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ} الشورى 21
وهو كل قول أو فعل أو اعتقاد يتضمن الطعن في الرسالة أو في صاحبها عليه أفضل الصلوات وأتم التسليم لأن ذلك ينقض شهادة أن محمدا رسول الله فإن هذه الشهادة تعني التصديق بكل ما ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه حق وصدق وأن محمدا - صلى الله عليه وسلم - أَهَّلَهُ ربه وحلاه بجميع الصفات التي تمكنه من أداء الرسالة وتبليغها على أتم وجه وأكمله وبهذا تعلم أنه ينقض هذه الشهادة أحد أمرين:
الأول: الطعن في رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
الثاني: إنكار بعض ما أخبر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مما يتناقض مع اصطفاء الله له لتبليغ دينه إلى عباده فيكفر كل من طعن في صدق الرسول أو أمانته أو عفته أو صلاح عقله ونحو ذلك ويكفر من سب الرسول - صلى الله عليه وسلم - أو استهزأ أو أستخف به أو بتصرف من تصرفاته الثابتة.
ويدخل في الأمر الثاني إنكار أي أمر من الأمور التي أخبر بها فيكفر من أنكر ما أخبر به الرسول - صلى الله عليه وسلم - وثبت عنه من سؤال الملكين وعذاب القبر والنفخ في الصور والبعث والنشور والحساب والميزان والصراط والجنة والنار وغيرها من المغيبات ويكفر من أنكر شيئا من القرآن مهما كان لأن جميع آيات القرآن أخبر - صلى الله عليه وسلم - أنها من كلام الله تعالى فمن جحد شيئا من ذلك فقد كذب الرسول - صلى الله عليه وسلم - ويكفر من أنكر حكما من الأحكام الثابتة في القرآن أو السنة فيكفر كل من أنكر فريضة الصلاة أو