الجماعات لا نقول حكمنا عليها بالفشل لأننا أعطيناها فترة من الزمن كافية لنجرب منهجها ولكن القضية ليست قضية وقت لأنه ليس بمعيار للنجاح أو الفشل وإنما المعيار هو المنهج الذي يحقق مراد الله في الأرض فليست القضية بأن نأتي بشخص ونسميه أمير المؤمنين ونغير شكل الدولة من المملكة إلى الجمهورية فقط ليس هذا هو تحقيق مراد الله في الأرض ولا تحقيق شرعه إذن ليس الفشل أن هؤلاء لم يستطيعوا أن يقيموا لهم دولة وهؤلاء أقاموا لهم دولة فلو نظرت إلى الوصول إلى الحكم لوجدت أن الإخوان أقاموا لهم دولة في السودان فهل انصلح الحال وأصبحت دولة إسلامية بعد أن كانت غير إسلامية وفي مصر وصل الإخوان إلى الحكم ومعهم تيارات إسلامية أخرى ولكن ازداد الأمر سوءا عما كان عليه قبل ذلك وخرجت الشيوعية من أفغانستان وانتهت الملكية وجاء الأمراء والخلفاء وكلهم ينادي بالجهاد وكلهم أحزاب إسلامية فهل تحقق المطلوب؟ الجواب لا.
والسؤال لماذا؟
لأنهم لم يحققوا مراد الله في الأرض ومثلهم في إيران فكانت الثورة الإسلامية التي هلل لها الجميع من الأحزاب والجماعات ومع ذلك ازداد الأمر سوءا ... .
إذن الحكم يكون على المناهج بالفساد لا لأننا أتحنا لهم خمسين عاما أو مائة عام ولكن قد يستمر الصالح في دعوته إلى الله عز وجل عمرا طويلا ولا يصل إلى الحكم ومع ذلك يكون قد حقق مراد الله في الأرض فالحكم وسيلة وليس غاية فإنه وسيلة لتحقيق مراد الله في الأرض.
إذن الواجب علينا أن نحرر أصل القضية ونعرف ما هو المنهج السليم الذي يوصلنا إلى تحقيق مراد الله في الأرض ونعرف ما هي الغاية التي من أجلها نقوم بالدعوة إلى الله عز وجل - والجواب الوسيلة الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة حيث أراد الله وتكون الغاية رضا الله عز وجل ولو لم تتحقق نتيجة في حياة الداعية إلا أنه طبق الشرع على نفسه وعلى من تحت يديه ودعا الناس فإن استجابوا فلهم وإن لم يستجيبوا فعليهم قال الله تعالى {مَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا} ويكون قد قام بما عليه من الواجب ولابد وأن نسأل أنفسنا سؤالا.