فهرس الكتاب

الصفحة 379 من 510

الجماعات لا نقول حكمنا عليها بالفشل لأننا أعطيناها فترة من الزمن كافية لنجرب منهجها ولكن القضية ليست قضية وقت لأنه ليس بمعيار للنجاح أو الفشل وإنما المعيار هو المنهج الذي يحقق مراد الله في الأرض فليست القضية بأن نأتي بشخص ونسميه أمير المؤمنين ونغير شكل الدولة من المملكة إلى الجمهورية فقط ليس هذا هو تحقيق مراد الله في الأرض ولا تحقيق شرعه إذن ليس الفشل أن هؤلاء لم يستطيعوا أن يقيموا لهم دولة وهؤلاء أقاموا لهم دولة فلو نظرت إلى الوصول إلى الحكم لوجدت أن الإخوان أقاموا لهم دولة في السودان فهل انصلح الحال وأصبحت دولة إسلامية بعد أن كانت غير إسلامية وفي مصر وصل الإخوان إلى الحكم ومعهم تيارات إسلامية أخرى ولكن ازداد الأمر سوءا عما كان عليه قبل ذلك وخرجت الشيوعية من أفغانستان وانتهت الملكية وجاء الأمراء والخلفاء وكلهم ينادي بالجهاد وكلهم أحزاب إسلامية فهل تحقق المطلوب؟ الجواب لا.

والسؤال لماذا؟

لأنهم لم يحققوا مراد الله في الأرض ومثلهم في إيران فكانت الثورة الإسلامية التي هلل لها الجميع من الأحزاب والجماعات ومع ذلك ازداد الأمر سوءا ... .

إذن الحكم يكون على المناهج بالفساد لا لأننا أتحنا لهم خمسين عاما أو مائة عام ولكن قد يستمر الصالح في دعوته إلى الله عز وجل عمرا طويلا ولا يصل إلى الحكم ومع ذلك يكون قد حقق مراد الله في الأرض فالحكم وسيلة وليس غاية فإنه وسيلة لتحقيق مراد الله في الأرض.

إذن الواجب علينا أن نحرر أصل القضية ونعرف ما هو المنهج السليم الذي يوصلنا إلى تحقيق مراد الله في الأرض ونعرف ما هي الغاية التي من أجلها نقوم بالدعوة إلى الله عز وجل - والجواب الوسيلة الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة حيث أراد الله وتكون الغاية رضا الله عز وجل ولو لم تتحقق نتيجة في حياة الداعية إلا أنه طبق الشرع على نفسه وعلى من تحت يديه ودعا الناس فإن استجابوا فلهم وإن لم يستجيبوا فعليهم قال الله تعالى {مَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا} ويكون قد قام بما عليه من الواجب ولابد وأن نسأل أنفسنا سؤالا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت