يَكُونَ مُوَافِقًا لِشَرْعِ اللهِ تَعَالىَ حَتَّى يَكُونَ مَقْبُولًا عِنْدَ اللهِ جَلَّ وَعَلا وَلَقَدْ قاَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ في حَقِّ مَنْ تَرَكُوا أَمْرَ الرُّسُلِ وَتَغَافَلُوا عَنه {أَلَمْ يَأْتِكُم رُسُلٌ مِنْكُم يَتْلُونَ عَلَيْكُم آَيَّاتِ رَبِّكُم وَيُنْذِرُونَكُم لِقَاءَ يَوْمِكُم هَذَا * قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ العَذَابِ عَلَى الكَافِرِينَ} [الزمر: 71] فَأَيُّ قَلْبٍ هَذَا الَّذِي تَسْتَهْوِيهِ الشَّيَاطِينُ وتَجْتَالَهُ حَتَّى يَتْرُكَ الصَّلاةَ الَّتِي هَي عِمَادُ الدِّينِ الَّتِي قَالَ فِيهَا عُمَرُ ابنُ الخَطَّابِ - رضي الله عنه - لا حَظَّ في الإسْلامِ لِمَنْ تَرَكَ الصَّلاةَ بَل قَالَ فِيهَا الصَّحَابَةُ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ يَرَاهُ أَصْحَابُ مُحَّمَدٍ تَرْكُهُ كُفْرٌ غَيْرَ الصَّلاةِ وَذَلِكَ كَمَا رَوَاه التِّرْمِذِيُّ وَالحَاكِمُ وابنُ نَصْرِ في تَعْظِيمِ قَدْرِ الصَّلاةِ بِأَسَاِنيدِهِم عنَ عبَدْ اللهِ بن شَقِيقٍ قَالَ (( كَانَ أَصْحَابُ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - لا يَرَوْنَ شَيْئًا مِن الأَعْماَلِ تَرْكُهُ كُفْرٌ غَيْرَ الصَّلاةِ ) ) [الترمذي:2622] فَهَل مِن تاَئِبٍ عَن تَرْكِهَا رَاجِعٍ إِلَى رَبِّهِ مُنِيبًا إِلَيهِ لِيَفْتَحَ صَفْحَةً جَدِيدَةَ فَلَرُبَّمَا تَكُونُ الخَاتِمَةُ فَيُحْسِنُ وُقُوفَهُ بَين يَدِيِ رَبِّهِ وَتَكُونُ حُجَتَّهُ إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ يَا رَبُّ وَقَدْ وَعَدْتَ يَا رَبَّ وَوَعْدُكَ الْحَقُ وَقُلْتَ {إِلا مَن تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيَّئَاتِهِم حَسَناتٍ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا} . {الفرقان: 70} .
وَلَقَدْ كَانَ الإِسْلامُ مِن مَبْدَأَهِ وَإِلَى مَنْتَهَاهُ يَقُومُ عَلَى الْعَدْلِ والأَمَانِ وَالْجَزَاءِ الأَوْفَى مِن اللهِ رِبِّ العاَلمَيِنَ فَقَالَ تَعَالَى {وَللهِ ماَ فِي السَّمَواتِ وَمَا في الأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاؤُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالحُسْنَى} {النَّجم:31} وَلِذَلِكَ نَجِدُ أَنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يُبَيِّنُ أَنَّ المُؤْمِنَ هُوَ الَّذِي يَسْتَجِيبُ لأَوَامِرِ اللهِ جَلَّ وَعَلا فَقَالَ تَعَالى {وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُم مِن فَضْلِهِ وَالْكَافِرونَ لَهُم عَذَابٌ شَدِيدٌ} {الشورى: 26} .فَقَدْ رَبَطَ اللهُ تَعَالَى الاسْتِجَابَةَ لأَوَامِرِهِ بِالإِيمَانِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ فَمَنْ لَمْ يَسْتَجِبْ فَإِنَّه يَكُونُ دَلِيلًا عَلَى عَدَمِ إِيمَانِهِ فَإِنَّ الآيةَ تَنْفِي عَنهُ الإِيمَانَ الَّذِي يَرْضَاهُ رَبُّ العَالَمِينَ وَلِذَلِكَ يَقُولُ رَبُّنَا في مَوْضِعٍ آَخَرَ {والَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهُم وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُم سِرًَّا وَعَلاَنِيَّةً} وَمِن هُنَا نَفْهَمُ أَنَّ الاسْتِجَابَةَ للهِ لا تَكُونُ إلا بِإِجَابَةِ النِّدَاءِ للصَّلاةِ الَّتِي هِي عِمَادُ الدِّينِ وَرُكْنُهُ الأَصِيلُ الَّذِي جَاءَ في حَقِّ تَارِكِهِ مَا يَغْضَبُ الإِنْسَانُ لَو سَمِعَهُ وَلَكِنْ لَيْسَ لَنَا حِيْلَةٌ لأنَّ اللهَ هُو الَّذِي حَكَمَ وَلَهُ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَلَهُ الحُكْمُ وَإِلَيهِ تُرْجَعُونَ وَلَهُ الحُكْمُ في الأُولَى وَالآَخِرَةِ سُبْحَانَهُ جَلَّ في عُلاهُ وَلا تَنْس أَنَّ اللهَ تَبَارَكَ