فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 510

2 -الابتعاد عن كل أمور الشرك (الأصغر والأكبر - اللفظي والفعلي - الاعتقادي والعملي -الظاهر والباطن)

وتحذير الناس من أمور الشرك بشتى الطرق ولا فرق بين كبير الشرك وصغيره لأن الكل في نهاية الأمر شرك كما قال الله عز وجل {يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئَا} فكلمة شيئا نكرة تعم كل أنواع الشرك وقال الله عز وجل {إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ} فلابد من هدم الشرك بكل أشكاله وألوانه ومظاهره والدواعي إليه لأن دين الإسلام قائم على سد الذرائع وسد الطرق المؤدية إلى ما ينافي الدين ومعرفة الشرك من التوحيد لا يكون إلا بالعلم الذي تحدثنا عنه أولا فالله سبحانه وتعالى قال {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} [سورة محمد] فليس بعد قول الله تعالى {فَاعْلَمْ} قول فالله هو الآمر بأن نتعلم معنى كلمة التوحيد التي تنطقها في كل وقت وحين سواء منا من يدري معناها ومقتضياتها ومنا من لا يدري منها إلا كيفية نطقها أو المعنى السطحي لها وقد كانت أول عبارة قيلت للنبي - صلى الله عليه وسلم - من قبل الله عز وجل {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} ألا يدلنا ذلك على أن أول أمر للنبي - صلى الله عليه وسلم - كان بالقراءة على أن العلم هو السبب الرئيسي في توحيد الله عز وجل توحيدا صحيحا صافيا نقيا من شوائب الشرك وذلك نتيجة لمعرفة ما هو التوحيد وما هو الشرك ثم قال الله عز وجل بعدها {كَلَّا إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى} أي أن الإنسان بدون علم يطغى ويظلم ويتجاوز الحد لأنه يتصرف بجهل فيضر نفسه ويضر الناس معه والشرك هو السبب الرئيسي في تأخر وعد الله للمؤمنين بالنصر والتمكين والتأمين من الخوف وقد قال القائل ما نصه

وقدم العلم بكل حال ... بالشرع والعقل على الأعمال

إذ ذاك شرط عند أهل الدين ... لصحة الأعمال واليقين

وهاك فاعلم أنه دليلا ... ولن تجد لنقضه سبيلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت