يَتَجَارَى الْكَلْبُ بِصَاحِبِهِ، فَلا يَبْقَى مِنْهُ عِرْقٌ وَلا مَفْصِلٌ إِلا دَخَلَهُ، وَاللَّهِ يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ لَئِنْ لَمْ تَقُومُوا بِمَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم - لَغَيْرُ ذَلِكَ أَحْرَى أَنْ لا تَقُومُوا بِهِ""
أما إذا أضيف هذا اللفط إلى غيره مميزا بين الناس بأي لون من ألوان التمييز ومرتبطا ببيعة في عنق أفراد هذه الجماعة لشخص ما سواء لقب هذا الشخص بالأمير أو بالمرشد أو بأي لقب فإن هذا هو الذي يطلق عليه لفظ جماعة وتكون هذه الجماعة قد ميزت نفسها عن أفراد الجماعة الأم التي سماها النبي - صلى الله عليه وسلم -. وهذا ممنوع شرعا لأن المسلمين كلهم جماعة واحده متماسكة كالجسد الواحد أذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى. فإذا انقسمت هذه الجماعة الواحدة إلى جماعات ولكل جماة منهج يميزها عن غيرها فإن هذا مرض عضال قد دب في جسدها ينخر فيه كما ينخر المرض العضال في جسد المريض.
ثالثا: مصطلح جمعية:
كالجمعيات الأهلية مثل الجمعية الشرعية وجمعية أنصار السنة وغيرها من الجمعيات التي تتسابق في خدمة الناس من الناحية الدعوية أو من الناحية الاجتماعية فهذه لا تدخل تحت طائلة تفريق المسلمين إلا إذا دخلت فيها العصبية التي تدعوها للذم في غيرها.
ومن هنا يكون الجواب على السؤال المطروح
وأخيرا إليك هذه النصيحة من رجل تربى على يد إمام السبيل - صلى الله عليه وسلم - واتبعه على بصيرة مصداقا لقوله تعالى:
{قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [يوسف: 108] .
وها هو الصحابي الجليل أبي بن كعب الذي لا ينتمي إلا إلى الجماعة الأم قال: رضي الله عنه فيما نقله أبو نعيم في حلية الأولياء موقوف على أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قال: عَلَيْكُمْ بِالسَّبِيلِ وَالسُّنَّةِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَبْدٍ عَلَى سَبِيلٍ وَسُنَّةٍ ذَكَرَ الرَّحْمَنَ عز وجل فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ عز وجل فَتَمَسَّهُ النَّارُ، وَلَيْسَ مِنْ عَبْدٍ عَلَى سَبِيلٍ وَسُنَّةٍ ذَكَرَ الرَّحْمَنَ، فَاقْشَعَرَّ جِلْدُهُ مِنْ مَخَافَةِ اللَّهِ عز وجل إِلا كَانَ مَثَلُهُ كَمَثَلِ شَجَرَةٍ يَبِسَ وَرَقُهَا فَبَيْنَا هِيَ كَذَلِكَ إِذْ أَصَابَتْهَا الرِّيحُ فَتَحَاتَّتْ عَنْهَا وَرَقُهَا، وَإِلا تَحَاتَّتْ عَنْهُ ذُنُوبُهُ كَمَا تَحَاتَّ عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ وَرَقُهَا، وَإِنَّ اقْتِصَادًا فِي