مِنْكُمْ بَعْدِي فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ فَتَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ ))
فإن الخلفاء لم يغيروا شيئا ولم يدخلوا القبر في المسجد ولا البيت ولم يمسوا البيت بأي تغيير ثم لما توفي عثمان بعد الفتنة التي حدثت وقتلوه انتقلت الخلافة إلى علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - وحدث الخلاف بين علي ومعاوية وكانت الخلافة منعقدة لعلي - رضي الله عنه - ولكن لأمور كثيرة ليس هذا موضع توضيحها انتقلت الخلافة لمعاوية - رضي الله عنه - وإن كان معاوية قد أخطأ وقد أخطأ بالفعل (والصحابة ليسوا بمعصومين) ولكن القاعدة عند أهل السنة أن الصحابة كلهم عدول فلا يجوز التجريح في أحدهم فقد قال الله تعالى {رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} ومعاوية كان من كتاب الوحي للنبي - صلى الله عليه وسلم - فلذلك وجب علينا أن لا نجرح في أحدهم ولكن نبين أخطاءهم. ولكن كان خطأ معاوية أن جعل الخلافة من بعده بالوصية لابنه يزيد ولم يكن أهلا لها فقد حدث في عهده مظالم وفتن عظيمة
وإليك شيئا مما ذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء من ترجمة يزيد بن معاوية قال
هو ابن أبي سفيان بن حرب بن أمية الخليفة أبو خالد القرشي الأموي الدمشقي له على هناته حسنة وهي غزو القسطنطينية وكان أمير ذلك الجيش وفيهم مثل أبي أيوب الأنصاري.
عقد له أبوه بولاية العهد من بعده فتسلم الملك عند موت أبيه في رجب سنة ستين وله ثلاث وثلاثون سنة فكانت دولته أقل من أربع سنين ولم يمهله الله على فعله بأهل المدينة لما خلعوه فقام بعده ولده نحوا من أربعين يوما ومات وابنه هو أبو ليلى معاوية ابن يزيد عاش عشرين سنة وكان خيرا من أبيه أي خيرا من يزيد بن معاوية
ويزيد ممن لا نسبه ولا نحبه وله نظراء من خلفاء الدولتين وكذلك في ملوك النواحي بل فيهم من هو شر منه وإنما عظم الخطب لكونه ولي بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - بتسع وأربعين سنة والعهد قريب والصحابة موجودون كابن عمر الذي كان أولى بالأمر منه ومن أبيه وجده