فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 510

ثانيا: أن تلك الأمور التي وصفت بالكفر في بعض الأحاديث لو كانت سببا للردة والخروج من دين الله عز وجل لكان حكمها في الدنيا هو الحكم الذي أجمع عليه المسلمون والذي نص عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قوله في الحديث الصحيح (من بدل دينه فاقتلوه) وكذلك وجدنا الله سبحانه وتعالى حكم في السارق بقطع اليد وفي الزاني والقاذف بالجلد ولو كان الذنب يكفر صاحبه ما كان الحكم على هؤلاء إلا القتل فلو كانوا كفارا لما كانت عقوبتهم القطع والجلد ولما قبل عفو ولي المقتول عن القاتل لأن المرتد لا يقبل فيه العفو من أحد في الدنيا ونصوص الكتاب والسنة والإجماع تدل على أن السارق والزاني والقاذف لا يقتلون بل يقام عليهم الحدود فدل ذلك على أنهم ليسوا مرتدين.

ثالثا: أننا نجد في القرآن نصوصا جعل الله سبحانه فيها مرتكب الكبيرة من المؤمنين وثبت له صفة الإيمان وأخوة الإيمان فقد قال: تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى} إلى أن قال: سبحانه {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ} البقرة 178 فلم يخرج الله سبحانه وتعالى القاتل من الذين آمنوا وجعله أخا لولي القصاص والمراد أخوة الدين بلا ريب

وكذلك قال: تعالى {وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} إلى أن قال: {إنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ}

أهل السنة يثبتون للمعاصي عقوبتها المنصوص عليها:

وإذا كان أهل السنة يقررون بأن المعاصي من كبائر وذنوب لا توقع صاحبها في الردة إن لم تقترن بسبب من أسباب الكفر فإنهم لا يقولون: لا يضر مع الإيمان معصية وهو ما قالته فرقة تسمى (المرجئة) فإنهم ادعوا أن الذنب لا يضر صاحبه أبدا ما دام مؤمنا وهذا قول مخالف لكتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - فقد أخبر الشارع عن العقوبات الأخروية لكثير من المحرمات والمعاصي.

وأما أهل السنة فيرون أن فعل المعاصي يترتب عليه العذاب والعقاب الذي توعد الله به على فعلها في كتابه وعلى لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - وأنها تؤثر على الإيمان من حيث زيادته ونقصانه لا من حيث بقاؤه وذهابه بل قد يؤدي الإكثار من مقارفة المعاصي إلى الوقوع في الكفر والردة بإنكار بعض ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - لتبرير مقتضيات الهوى والشهوة ولأن اتباع الشهوات واقتراف الذنوب والمعاصي يميت القلب إذا كثر فيغدوا يؤول ويبرر لصاحبه كل ما يفعله حتى يوقعه في استحلال المعاصي فيؤدي بصاحبه إلى الكفر والعياذ بالله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت