فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 510

وَبَعْدَ هَذِهِ الأَحَادِيثُ لابُدَّ وَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّ الْحِسَابَ كُلَّهُ يَنْبَنِي عَلى الصَّلاةِ فَإِنْ صَلُحَتْ الصَّلاةُ قُبٍلَ مِن الإنْسَانِ بَقِيَّةُ الأعْمَالِ وَالعِبَادَاتِ وَإِنْ لَم تُقْبَلِ الصَّلاةُ فَلا يُقْبَلُ عَمَلٌ بَعْدَهَا وَيَكُونَ الإنسانُ قَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مبُيِنًا فَإِذَا كَانَ هَذَا لِلْمُصَلِّي الَّذِي لَم تُقْبَلُ صلاتُهُ فَمَا بَالُكُ بِمَن لا يُصَلِي هَلْ يَكُونُ لَهُ من الأعْذَارِ مَا يَجْعَلُنَا نَقُولُ إِنَّهُ عَاصٍ كَالعُصَاةِ أَو أَنَّ تَرْكَ الصَّلاةِ مَعْصِيَّةٌ من المَعَاصِي (مَا لَكُم كَيْفَ تَحْكُمُونَ) .

وَنَحْنُ لا نَقُولَ كَفٍّرُوا تَارِكَ الصَّلاةِ أو اخْرِجُوهُ من مِلَّةِ الإِسْلامِ كَمَا يَقُولُ فَرِيقٌ مِن أَهْلِ الْعِلمِ وَيَقُولوُنَ إِنَّ تَارِكَ الصَّلاةِ يَكُونُ عَقْدُ نِكَاحِهِ بَاطِلٌ وَتُطَلَّقْ زَوْجَتُهُ وَإِذَا مَاتَ لا يُغَسَّلُ ولا يُكَفَّنُ ولا يُصَلَّى عَلَيِهِ ولا يُدْفَنُ في مَقَابِرِ المُسْلِمِينَ كَمَا يَرَى بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ وَمَعَهُم أَدِلَّتَهُم وَلَكِنْ أَيْضًا لا نَتَسَاهَلُ مَعَهُ حَتَّى نقَوُلُ إِنَّهُ عَاصٍ فَتَكُونُ الصَّلاةُ كَغَيْرِهَا فَنَعُدُّ تَرْكَهَا مَعْصِيَّةً كَبَقِيَّةِ المَعَاصِي ولَكَنِّي أَقُولُ إِنَّ الصَّلاةَ قَدْ أَتَى في حَقِّهَا الْكُّفْرُ واَلشِّرْكُ لِمَنْ تَرَكَهَا وَصِفَةُ الإِجْرَامِ فَيَكْفَي هَذَا رَادِعًا لِمَن كَانَ في قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ من إِيمَانٍ وَالمْسْلِمُ يَكْفِيهِ أَنْ يُقَالَ لَهُ قَالَ اللهُ قَالَ رَسُولُهُ

وإِنْ كَانَ أَهْلُ العِلْمِ اخْتَلَفُوا في كُفْرِ تَارِكِ الصَّلاةِ أَهُوَ كُفْرٌ أَكْبَرُ أَمْ كُفْرٌ أَصْغَرُ [أَي كُفْرٌ دُونَ كُفْرٍ] فَلا يَهُمُّنَا هَذَا الاخْتِلافُ في كَثِيرٍ أَو قَلِيلٌ لأَنَّنَا لابُدَّ وَأَنْ نُعْطِي الأُمُورَ قَدْرَهَا فَمَن رَضِيَ عَلَى نَفْسِهِ أَيَّ نَوْعٍ من أنْوَاعِ الكُفْرِ أَكْبَرُ أَو أَصْغَرُ فَمَاذَا تَنْتَظِرُ منه وَمَا أَظُنُّ أَنَّ وَاحِدًا من المُسْلِمِينَ في مَنْطِقَتِنَا هَذِهِ لَمْ تَصِلْهُ دَعْوَةُ اللهِ بِأَنَّ اللهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيِهِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ في اليَومِ والَّليْلَةِ وَمَعَ ذَلِكَ تَرَىَ كَثِيرًا من النَّاسِ لا يُصَلُّونَ ولا يُحَرَّكُ لَهُم سَاكِنٌ عِنْدَمَا يَقُولُ المُؤَذِنُ اللهُ أَكْبَرُ وَإِذَا دَعَوْتَهُم وَذَكَّرْتَهُم بِاللهِ تَعَالَى وبِالصَّلاةِ تَرَاهُم يَضْحَكُونَ وَيَبْتَسِمُونَ ثُمَّ لا يَأتُونَ إلى الصَّلاةِ بَل تَرَى أَكْثَرَهُم يَكْذِبُ خَجَلًا من العَبْدِ وَلا يَخْجَلُونَ من اللهِ فَأَيُّ إِسْلامٍ هَذَا الَّذِي فَي قُلُوِبِهم حَتَّى يَتْرُكَوا الرُّكْنَ العَمَلِيَّ الأَوَلَ الَّذِي بِهِ يُعْرَفُ صِدْقَ الإنْسَانِ في دَعْوَاهُ أَو كَذِبَهُ وَلِذَلِكَ يقَوُلُ رَبُّنَا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى في مُحْكَمِ آياتِهِ {فَلاَ صَدَّقَ وَلا صَلَّى * وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى} {القيامة:31 - 32} فَقَدْ رَبَطَ اللهُ تَعَالى التَّصْدِيقَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت