القول قول القلب واللسان جميعا وهذا هو المفهوم من لفظ القول والكلام ونحو ذلك إذا أطلق. انتهى [المجلد السابع صفحة 170]
وقال ابن القيم رحمه الله في كتابه الفوائد
الإيمان له ظاهر وباطن، وظاهره قول اللسان وعمل الجوارح، وباطنه تصديق القلب وانقياده ومحبته، فلا ينفع ظاهر لا باطن له، وإن حقن به الدماء وعصم به المال والذرية، ولا يجزئ باطن لا ظاهر له إلا إذا تعذر بعجز أو إكراه وخوف هلاك، فتخلف العمل ظاهرا مع عدم المانع دليل على فساد الباطن وخلوه من الإيمان، ونقصه دليل نقصه، وقوته دليل قوته، فالإيمان قلب الإسلام وليه، واليقين قلب الإيمان ولبه، وكل علم أوعمل لا يزيد الإيمان واليقين قوة فمدخول، وكل إيمان لا يبعث على العمل فمدخول. انتهى
وكما اختلفت هذه الطوائف في مفهوم الإيمان اختلفت في مفهوم الكفر.
الذين قالوا إن الإيمان تصديق فقط جعلوا الكفر تكذيبا فقط وجعلوا الأعمال لا دخل لها بكفر ولا إيمان والذين قالوا إن الإيمان كل لا يتبعض ولا يتجزأ جعلوا الكفر بمجرد المعاصي ولا علاقة للقلب به لأن العمل عندهم دليل على الكفر القلبي.
أما أهل السنة: جعلوا الكفر نوعين كفرا أكبر وكفرا أصغر كما أن الإيمان إيمانان إيمان واجب وإيمان مستحب والنفاق نفاقان نفاق ظاهر ونفاق باطن والمعصية معصيتان والشرك شركان والتوبة توبتان فكما أن الإيمان يبدأ من القلب فالكفر أيضا يبدأ من القلب وذلك باعتقاد ما هو إيمان أو باعتقاد ما هو كفر والأعمال منها ما يكون عملا من أعمال الكفر ولكنه ليس بالكفر الأكبر ومنها ما هو عمل من أعمال الكفر ولكنه ينقل الإنسان عن الملة فهذا لابد فيه من التفصيل.