وأيضا قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذي رواه البخاري من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ * فاشتملت كلمة الإيمان هنا على القلب وعمل الجوارح
فالإيمان والإسلام إذا اجتمعا افترقا في المعنى أي كان لكل واحد منهما معنى وإذا افترقا اجتمعا أي كان الإيمان متضمنا معنى الإسلام والإسلام متضمنا معنى الإيمان وكان الخلاف بين هذه الفرق في حد الإيمان
فالمرجئة: جعلوا الإيمان هو التصديق الذي في القلب فقط دون ارتباطه بالأعمال ولذلك جعلوا إيمان أبي بكر وعمر كإيمان أي رجل من آحاد الأمة ولم يدخلوا العمل في مسمى الإيمان
والخوارج: جعلوا الإيمان كلا لا يتجزأ فالعاصي خارج من الإيمان ثم بعد المعصية يرجع له الإيمان مرة أخرى وكأن الإيمان قميص يخلع ويلبس
والجهمية: جعلوا الإيمان تصديقا فقط حتى ولو كان الظاهر يخالفه مخالفة كلية فالذي يصدق بقلبه أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - حق ويسبه ويشتمه يقولون كافر في الظاهر وربما يكون مؤمنا كامل الإيمان في الباطن ومن أصحاب الجنة في الآخرة
ومن هذا الباب كان الخلاف بين هذه الطوائف فضلوا
ولكن أهل السنة تتبعوا الأدلة من الكتاب والسنة وفسروا الإيمان بما يقتضيه الدليل ولذلك يقول ابن تيمية رحمه الله تعالى
ومن هذا الباب أقوال السلف وأئمة السنة في تفسير الإيمان فتارة يقولون هو قول وعمل وتارة يقولون هو قول وعمل ونية وتارة يقولون قول وعمل ونية واتباع السنة وتارة يقولون قول باللسان واعتقاد بالقلب وعمل بالجوارح وكل هذا صحيح فإذا قالوا قول وعمل فإنه يدخل في