فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 510

تعالى {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ} فكلمة الإسلام هنا يدخل فيها معنى الدين كله ولكن إذا اجتمعت الكلمتان في جملة واحدة أو آية واحدة فلكل منهما معنى وذلك لقول الله عز وجل {قَالَتِ الأَعْرَابُ آَمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِن تُطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُم مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا} ففي هذه الآية نجد أن الله عز وجل نفي عنهم الإيمان ولكنه أثبت لهم الإسلام فدل هذا على أن الإسلام غير الإيمان فالإسلام في هذه الآية هو الإسلام الظاهر ونفي عنهم الإيمان وهو ما يتعلق بالقلب الذي لا يطلع عليه إلا الله سبحانه وتعالى ولذلك قال وَلَمَا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ فدل ذلك أيضا على أن الإيمان علاقته بالقلب ولا يكون ذلك إلا بما في بقية الآية وَإِن تُطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُم مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا ونجد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول كما في صحيح مسلم من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ *

فها هو الرسول - صلى الله عليه وسلم - يذكر القلوب والأعمال وأيضا في حديث أبي هريرة الذي عند البخاري ومسلم وحديث عمر الذي انفرد به مسلم وكلا الحديثين فيه أن جبريل أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - على صورة أعرابي وسأله عن الإسلام والإيمان والإحسان فدل هذا على أن كلا منهم له حد وحديث ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي رواه البخاري فقال

حَدَّثَنَا عُبَيْدُاللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ أَخْبَرَنَا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَالْحَجِّ وَصَوْمِ رَمَضَانَ *

فدل هذا على أن الإسلام هنا هو الأعمال الظاهرة على الجوارح وأيضا حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - كما عند أحمد من حديث أَنَسٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ الْإِسْلَامُ عَلَانِيَةٌ وَالْإِيمَانُ فِي الْقَلْبِ قَالَ ثُمَّ يُشِيرُ بِيَدِهِ إِلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَالَ ثُمَّ يَقُولُ التَّقْوَى هَاهُنَا التَّقْوَى هَاهُنَا *

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت