واعلم أن الدين إنما هو التقليد ولكن التقليد لأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وليس لغيرهم كما قال: - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه الدارمي من حديث
العِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قال: صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - صَلَاةَ الْفَجْرِ، ثُمَّ وَعَظَنَا مَوْعِظَةً بَلِيغَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ، وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ، فَقال: قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَأَنَّهَا مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ؟ فَأَوْصِنَا، فَقال:"أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ كَانَ عَبْدًا حَبَشِيًّا، فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِي فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسَنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ وَإِيَّاكُمْ وَالْمُحْدَثَاتِ، فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ"، وقال: أَبُو عَاصِمٍ مَرَّةً:"وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ"
[رواه الدارمي [95] أبو داود (رقم 46.7) وغيرهما وصححه شيخنا في (صحيح الجامع) (رقم 2549) ]
وقال: ابن مسعود فيما رواه الدارمي فقال:
أَخْبَرَنَا يَعْلَى، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قال: قال: عَبْدُ اللَّهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: اتَّبِعُوا وَلَا تَبْتَدِعُوا، فَقَدْ كُفِيتُمْ""
[اللالكائي (شرح أصول الاعتقاد) (1/ 86) و (السنة) محمد بن نصر المروزي (23) وابن وضاح في (البدع والنهي عنها) (10) والدارمي في (السنن) (86) والطبراني (9/ 168) قال: في (المجمع) : ورجاله رجال الصحيح (1/ 181) باب الاقتداء بالسلف] .
ومن خصوصيات الإله حق التشريع المتضمن للتحليل والتحريم فليس لأحد أن يحلل أو يحرم حتى ولو كان ملكا مقربا إلا وحيا من الله فيبلغه إلى الرسل ليبلغوا الناس وفي هذا المعنى قوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذي رواه أحمد من حديث
عَلِيٍّ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ * [صحيح]
والجواب أن المفتي إذا كان مقلدا التقليد المحمود الذي هو تقليد الصحابة فإنه يجوز له أن يفتي بشرط أن يكون ملما بضوابط الفتوى من حيث الضوابط العلمية [أي قواعد الاجتهاد وشروطه] والضوابط الأخلاقية [من حيث التعامل مع المجتهدين غيره] وضوابط أدب الخلاف [من حيث بيان حجته والرد على مخالفيه بالحجة لا بغيرها]