فهرس الكتاب

الصفحة 416 من 510

فهذه الأية تأمرنا ببغض كل من كفر بما جاءنا من الحق [والحق عندنا القرآن ورسول الله - صلى الله عليه وسلم -] فمن كفر بهما أو بأحدهما فهو عدو لله وعدو لنا ونهانا الله عن أن نوده أو نواليه في نص صريح لا يحتمل تأويلا ولا احتمالا ومع ذلك اقرأ وتدبر الآية التالية قال: تعالى: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ 8} ها هو الله يأمرنا بالبر والقسط والعدل مع من نهانا الله عن ودهم وموالاتهم فهناك فرق بين المودة والبر فالمودة ممنوعة والبر فرض واجب. ثم اقرأ وتدبر الآية التي تليها قال: تعالى:

{إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [الممتحنة:9] ها هو الله عز وجل ينهانا عن صنف آخر من الناس فتدبر

والله الهادي إلى سواء السبيل والحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات.

وهنا نختم بأن الخلاف شر كله.

وهنا لابد من وقفه للتفصيل في مسألة الخلاف لأن هذا الأمر قد عمت به البلوى فالمخالفة نوعان مخالفة في أصول معلومة من الدين بالضرورة كالفرضيات التي لا يجهلها ولا يسع أحد من المسلمين أن يجهلها مثل فرضية النطق بالشهادتين لمن أراد أن يدخل الإسلام وفرضية الصلاة وأن الله واحد لا شريك له وأن الدين لله وأن محمدًا هو رسول الله إلى الناس كافة كل هذه الفرضيات معلومات من الدين بالضرورة فلا يسع أحد إنكارها ومن أنكرها فهو كافر مرتد.

وهناك مخالفة في فقهيات أو إثبات صفات الله تعالى مع تأويلها وليس إنكارها والتأويل مانع من الكفر أما إنكار صفة ثابتة لله عز وجل فهذا كفر لا خلاف فيه

ولذلك قسم أهل العلم الخلاف إلى نوعين:

1 -خلاف تضاد ... 2 - خلاف تنوع

فالأول هو الذي يكفر صاحبه والثاني هو الذي لا يكفر صاحبه ولكن يحمد أو يذم أيضًا على حسب طريقة الخلاف نفسها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت