فهرس الكتاب

الصفحة 415 من 510

وذلك لأن الشدة في موضعها حكمة ويعتمد هذا على المصلحة المترتبة والثمرة المقطوفة وردود الفعل المتوقعة.

فإذا كانت الشدة أو الهجر أو الكلمة القاسية تهدي المدعو أو تردع المنصوح فهي الحكمة ... وإلا فلا.

إذ المقصود في كل هذا مصلحة المدعو واتعاظ المنصوح وهداية الضال لا مجرد الهجر أو الشدة أو شفاء ما في الصدر أو الانتقام للنفس.

ومن وجد شيئا من الشدة في كلام السلف .. فلا يعني هذا أن له حكما مطلقا في كل زمان أو مكان أو مع كل إنسان.

ولكن المسألة تقدر بقدرها ويراعى في ذلك ظروف المدعو وأحواله فكم من كلمة طيبة هدت فجارا وكم من هجر خاطئ أضل أبرارا.

ولا تصغ لمن يقول: ليس علي من ذلك شيء .. المهم أني أهجر .. لأنه لم يدرك غاية الهجر ولا حكمة العمل به.

وعلى هذا فإن محاربة البدع وأهلها شيء والحكمة والرفق بهم شيء آخر لا يدركه كثير من أحداث الأسنان فيخلطون الأوراق ولا يميزون وللمسألة تفاصيل أخرى تأتي في محلها.

والخلاصة:

إن الرفق وحسن الخلق لا يتنافى مع معاداة البدع وأهلها بل الواجب جمع الاثنين معا وسوء الخلق والفظاظة من وسوسة الشيطان ونزغه حيث يظن المرء أنه يحارب البدع في الوقت الذي يضل في طريقة محاربتها.

وعليك أن تتدبر هاتين الآيتين من سورة الممتحنة لتعرف كيف تعامل الناس.

الآية الأولى قول الله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءكُم مِّنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَن تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاء مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ} [الممتحنة: 1]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت