القاعدة السادسة:
إن مذهب إمام من أئمة السلف أو قولا له لا يعد دينا للأمة ولا مذهبا لها فضلا عن أن يكون عالما ومعاصرا إلا أن يقوم عليه دليل قطعي الثبوت واضح الدلالة أو إجماع متيقن.
وكل حكاية أو رواية عن إمام معتبر من أهل السنة في مبتدع لا تعدو أن تكون حكما عينيا لا يطرد ذلك الحكم على كل مبتدع.
كذا قال: قامع المبتدعين والغالين شيخ الإسلام رحمه الله:
{وكثير من أجوبة الإمام أحمد وغيره من الأئمة خرج على سؤال سائل قد علم المسئول حاله أو خرج خطابا لمعين قد علم حاله .. فإن أقواما جعلوا هذا عاما فاستعملوا من الهجر والإنكار ما لم يؤمروا به ... } [الفتاوى (28/ 213] .
القاعدة السابعة:
قوله - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه مسلم وغيره وهذا لفظه من حديث عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال:"إِنَّ الرِّفْقَ لَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ، وَلَا يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ". [أخرجه مسلم (2597) وأحمد 551 وغيرهما] .
إن الرفق مطلوب في كل شيء حتى مع الحيوانات والحكمة مأمورون بها مع كل مدعو وفي كل دعوة حتى مع الأعداء والكلمة الطيبة ممدوحة مع كل مخاطب سواء كان موحدا تقيا أو مؤمنا عاصيا أو مسلما مبتدعا وسواء كان يهوديا أو نصرانيا أو مجوسيا.
ولما ردت عائشة على اليهود الذين كانوا يؤذون النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرها النبي - صلى الله عليه وسلم - بالرفق في الرد مع أنهم أعتى عدو للإسلام والمسلمين فما بالك بمسلم مبتدع يظن أنه مصيب؟! وكذلك أمره تعالى لموسى وهارون عليهما السلام من قبل في مخاطبة فرعون وهو أكفر الكافرين وإمام المبتدعين ومع ذلك قال: تعالى {فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} [طه:44] .
هذا هو الأصل في كل دعوة ونصيحة وكلمة ولكن هذا لا ينفي أن تكون الشدة وقسوة العبارة أحيانا من الحكمة كما كان ذلك من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لبعض أصحابه أحيانا.