وشبهة (المرجئة أنها حملت ظواهر النصوص المتقدمة الدالة على أن من مات على التوحيد دخل الجنة كقوله - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه مسلم في صحيحه فقال:
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ كلاهما، عَنْ إِسْمَاعِيل بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قال: أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ خَالِدٍ، قال: حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ حُمْرَانَ، عَنْ عُثْمَانَ، قال: قال: رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -"مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، دَخَلَ الْجَنَّةَ"فظنوا أن دخوله الجنة يقتضي عدم عذابه ولكن لا تلازم بينهما فقد يعذب المؤمن العاصي بما شاء الله أن يعذب ثم يدخله الجنة في المآل وربما تمسكوا بقوله تعالى {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوا وَّآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوا وَّآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوا وَّأَحْسَنُوا وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [المائدة - الآية 93] .
والحق أن هذه الآية نزلت في حق من مات من الصحابة رضوان الله عليهم قبل تحريم الخمر حيث لم يكونوا مكلفين باجتنابها قبل تحريمها ويدل على ذلك ما ورد في سبب نزولها فقد ورد أن قدامة بن عبدالله شرب الخمر بعد تحريمها وطائفة وتأولوا قوله تعالى {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوا وَّآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوا وَّآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوا وَّأَحْسَنُوا وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [المائدة - الآية 93]
فلما ذكر ذلك لعمر بن الخطاب رضي الله عنه اتفق هو وعلي بن أبي طالب وسائر الصحابة على أنهم إن اعترفوا بالتحريم جلدوا وإن أصروا على استحلالها قتلوا وقال: عمر لقدامة: أما إنك لو اتقيت وآمنت وعملت الصالحات لم تشرب الخمر وذلك أن هذه الآية نزلت بسبب أن الله سبحانه لما حرم الخمر وكان تحريمها بعد وقعة أحد قال: بعض الصحابة: فكيف بأصحابنا الذين ماتوا وهم يشربون الخمر؟ فأنزل الله هذه الآية وبين فيها أن من طعم الشيء في الحال التي لم يحرم فيها فلا جناح عليه إذا كان من المؤمنين المتقين الصالحين.
والصلاة على من مات من أهل القبلة سنة المرجوم والزاني والزانية والذي يقتل نفسه وغيره من أهل القبلة والسكران وغيرهم الصلاة عليهم سنة ولا يخرج أحد من أهل القبلة من الإسلام حتى يرد آية من كتاب الله عز وجل أو يرد شيئا من آثار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو يصلي لغير الله أو يذبح لغير الله