فهلا من معتبر يعتبر بهذه الآيات ولا يقولن قائل هذه الآيات جاءت في حق أهل الكتاب أو غيرهم إنما العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب فالذم لأهل الكتاب ومن يفعل فعلهم ولقد قال الله عز وجل {وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلاَ مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ} وقال سبحانه {وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَاجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ} آل عمران وقال الله عز وجل {وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ} [الأنعام 153] ولا يحق لأي حزب أو جماعة أن يقول نحن جماعة المسلمين لأنه هو الذي خرج عن الجماعة وفرقهم وليس أدل على ذلك من حديث حذيفة فإن لم يكن لهم أمير ولا جماعة الذي عند البخاري برقم [3338] من حديث حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ يَقُولُ كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنِ الْخَيْرِ وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَشَرٍّ فَجَاءَنَا اللَّهُ بِهَذَا الْخَيْرِ فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ وَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ قَالَ نَعَمْ وَفِيهِ دَخَنٌ قُلْتُ وَمَا دَخَنُهُ قَالَ قَوْمٌ يَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِي تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ قُلْتُ فَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ قَالَ نَعَمْ دُعَاةٌ إِلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لَنَا فَقَالَ هُمْ مِنْ جِلْدَتِنَا وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا.
وهذا موضع الشاهد من الحديث
قُلْتُ فَمَا تَأْمُرُنِي إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ قَالَ تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ قُلْتُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلَا إِمَامٌ قَالَ فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ بِأَصْلِ شَجَرَةٍ حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ *
وهناك كتاب نافع في هذه المسألة فليراجع وهو كتاب حكم الانتماء إلى الجماعات الإسلامية لمؤلفه بكر بن عبد الله أبو زيد
تحتاج إلى فهم ووعي وكلها تضرب على وتر الخلافة الإسلامية ولفهمها نقول
إن التيارات الإسلامية الموجودة على الساحة الآن والجماعات الإسلامية تظن أن عندها من السياسة ومن الحنكة ومن التجارب ما تستطيع به أن تعيد الخلافة وتقوم بواجباتها وتعيد للمسلمين مجدهم ولكن واقع المسلمين يزداد سوءا وحالهم يزداد تأخرا وابتعادا عن المنهج وهذه