فها هو النبي - صلى الله عليه وسلم - يسمع لفظين شرعيين (المهاجرون والأنصار) ولما اقترن اللفظان الشرعيان بالعصبية لهما لما َ (قَالَ الْأَنْصَارِيُّ: يَا لَلْأَنْصَارِ، وَقَالَ الْمُهَاجِرِيُّ: يَا لَلْمُهَاجِرِينَ) عندئذ غضب النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال (مَا بَالُ دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ؟) فلما علم النبي - صلى الله عليه وسلم - ما حدث بين المهاجري والأنصاري قَالَ (دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ)
فمن تعصب لجماعة أو لأمير أو لمرشد أو شيخ أو عالم أو مفت فينطبق عليه الوصف الذي وصفه النبي - صلى الله عليه وسلم - للمهاجري والأنصاري وقَالَ (مَا بَالُ دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ؟ دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ)
ومن هنا وجب على كل مسلم أن يخلع كل بيعة في رقبته لأي أحد غير بيعته لله ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - حيث قال الله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} الفتح:10
وقوله تعالى {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا} الفتح:18
وقد قال الله عز وجل {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا} ولفهم معنى التفرق لابد وأن نرجع إلى أصل الإسلام فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما حدثت المشادة بين رجل من المهاجرين ورجل من الأنصار فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - سمى ذلك العمل بدعوى الجاهلية مع أن اللفظين قد وردا في القرآن الكريم ومع ذلك نهاهم النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الانتساب إلى هذين الاسمين فما بالك بمن ينتسب إلى أسماء مخترعة لم تكن موجودة في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا الصحابة مع أن الله تعالى قال {مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ} فالله سمانا مسلمين فيأتي واحد من الناس ويريد أن يميز نفسه عن بقية الناس باسم معين فهذا لا يحق شرعا بل من فعل ذلك يكون قد فرق المسلمين لأن الأصل أن المسلمين كلهم أمة واحدة فمن ابتدع اسما وميز نفسه عن الأمة الواحدة فقد فرق المسلمين لأنهم في الأصل أمة واحدة فكل المسميات التي لم ترد في الشرع فهي مسميات باطلة لا يصح لمسلم أن يندمج تحتها هذا بعيدا عن الإمارة والبيعة بغير حق أي البيعة الباطلة ومنهج وفكر وأمور لا حصر لها وكل هذا باسم الدين والله تعالى يقول {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ} [الأنعام 159] وقال الله عز وجل {مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاَة وَلاَ تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ}