ولذلك كان التعصب المذهبي من الأمور التي فرقت الأمة تفرقا لا يليق بأمة الإسلام
وهذا يتطلب منا أن نفهم كلام سلفنا الصالح فهما صحيحا وأن لا نجعل السبيل إلى الوصول إلى ما نريد أن نجعل للدين قشورا ولبابا فهذه بدعة خبيثة لا يحق للمسلم الحق أن يكون له نصيب منها بأي حال وذلك لأن الدين جسم لو حدث فيه أي خلل أثر ذلك على الباقي وكل بقدره ونمثل لذلك مع الفارق في التشبيه والتمثيل ولله المثل الأعلى ولكنه مثال يقرب المقصود - وهاك المثال - فلو أنك أتيت بثمرة ووجدت في قشرتها فتحة إلى الداخل تعلم بذلك أن اللباب قد أصيب وذلك من خلال القشرة إذن القشرة الخارجية هي التي تحمي اللباب ومن خلالها تعرف ما بالداخل فتقسيم الدين إلى قشور ولباب من الأفكار التي ضيعت الدين وخاصة عند كثير من الجماعات وكثير من المتمذهبة المتعصبين ودائما صاحب الهوى الذي لا يضبط الحياة بميزان الشرع يحاول أن يتلمس الرخصة عند كل صاحب مذهب أو كل عالم أو كل مفتي فيجمع الرخص ليعمل بها ويجعل منها دينا قيما يدعو إليه ويوالي ويعادي من أجله فهذا هو الضلال بعينه.
ومن هذا المنطلق جاءت جماعات نشروا فكرة التكفير بين الشباب وذلك بسبب عدم فهم كلام السلف في هذه المسائل أو اتباع الهوى في تطبيق النصوص ولذلك فإن أهل السنة يختلفون عن غيرهم من أهل البدع فلقد وصف أهل السنة بأنهم أهل الإنصاف وأهل البدع وصفوا بأنهم أصحاب الهوى والفارق بين أهل السنة وأهل البدع أن أهل البدع يعتقدون معتقدا معينا أولا ثم يحاولون تطويع الأدلة لما يعتقدونه فيكون ما يعتقدونه هو الأساس والأدلة تبعا لما يعتقدون أما أهل السنة فإنهم يعتقدون ما يقتضيه الدليل من الكتاب والسنة ويتجردون للحق تماما فلذلك تجدهم يتفقون في مسائل الاعتقاد نتيجة تجردهم للحق فهم قد اتفقوا في الأصل وهو من أين يأخذون دينهم أمن عقولهم أم من كتاب ربهم وسنة نبيهم.
وفارق كبير كالفارق بين السماء والأرض أن تعتقد شيئا أولا ثم أن تدلل على معتقدك هذا فتطوع الأدلة تبعا لمعتقدك وبين أن تعتقد المعنى والفهم الذي دل عليه الدليل من القرآن وصحيح السنة ولذلك قال بعض أهل العلم هذه العبارة الجميلة [استدل ثم اعتقد ولا تعتقد ثم تستدل