5286] من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ فَأَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ وَإِذَا اجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ * ))
فأتى التلاميذ من بعده فنقلوا كلامه وظنوا أن هذه الأحكام لا يجوز مخالفتها حتى ولو تبين أنها تخالف أدلة الكتاب والسنة وهناك رسالة قيمة يجب على كل طالب علم أن يقرأ هذه الرسالة وهي بعنوان [رفع الملام عن الأئمة الأعلام] لابن تيمية وليس معنى ذلك أن نقول لا يجوز التقليد مطلقا فهذا القول فيه غلو ولا يؤيده الواقع العملي لأن الناس متفاوتون فمنهم العالم الذي يستطيع الاستنباط ومنهم طالب العلم الذي يستطيع أن يرجح بين الأقوال ومعرفة الأدلة الشرعية ومنهم أنصاف المتعلمين الذين لا يستطيعون التمييز بين الصحيح والضعيف ولا يستطيعون الترجيح بين أدلة الشرع ومنهم من لا يقرأ ولا يكتب فلا يستطيع أن يميز بين أقوال أهل العلم بل ربما لا يصله كلام أهل العلم.
فالتقليد له شروط ومواضع فيمكن الانتساب إلى مذهب انتسابا مؤقتا من أجل تنظيم الدراسة مع بيان ذلك للطالب حتى يتسنى له معرفة الأدلة الشرعية بعد ذلك وفي المراحل المتقدمة من التعليم يتعلم الفقه المقارن بأن يذكر كل قول بدليله سواء من القرآن أو من السنة أو الإجماع مع التنبيه على الطالب بأن مرحلة التقليد المذهبي قد انتهت وإن فعل ذلك فهو التعصب الممقوت الذي أودى بأمة الإسلام إلى هذا الوادي السحيق من الخلافات الفرعية التي يجب أن يسعنا الخلاف فيها كما وسع من قبلنا ولعل أساسيات التعليم الأزهري من جهة التمذهب هي السبب الرئيسي في هذا الأمر وهو التعصب المذهبي وما المانع في أن يكون هناك منهج للدراسة على منوال السلف الصالح وتكون المسائل الفقهية والعقدية بحسب الأدلة من الكتاب والسنة وتستبعد الآراء البعيدة عن الصواب فيتربى جيل يقل فيه الخلاف والتعصب لمذهب معين وتكون الفتوى من أهل الاختصاص بعيدا عن التشعب في الآراء ويتخلص الناس من هذا النزاع الذي يدب في الأمة يوما بعد يوم