يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا، قَالَ: فَسَكَتَ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: أَطِعْهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَاعْصِهِ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ" [مسلم:1847] "
فها هو النبي - صلى الله عليه وسلم - يخبرنا أن كل الأنبياء كان حقا عليهم أن يَدُلُّوا أقوامهم على كل خير يعلمونه لهم وينذرونهم من كل شر يعلمونه لهم ومنهم نوح عليه السلام الذي ظلت دعوته كما قال الله تعالى {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ} [العنكبوت:14] ألف سنة إلا خمسين عاما ولم يستطع نوح عليه السلام أن يدخل ولده في صفوف المؤمنين والسؤال
والجواب أن هذا ليس بيد نوح عليه السلام وإنما هو بيد الله عز وجل وإنما يسأل نوح عليه السلام عن الأسباب فقط.
وأمامنا أيضا قصة نبي الله يعقوب عليه السلام مع أولاده وقصة يوسف مع إخوته مشهورة معروفة فالأب واحد وأسباب التربية متقاربة ولكن تأتي النتائج مختلفة لأن النتائج ليست بيد نبي الله يعقوب ولكنها بيد الله عز وجل ويعقوب عليه السلام يسأل عن الأسباب فقط وأولاده كذلك يسألون عن الأسباب فما كان من أسباب الخير الذي شرعه الله يجازى الإنسان عليه بالخير من الله وما كان من أسباب الشر أيضا يكون الأمر فيه لله عز وجل يجازي به أو يعفو عنه فمرد الأمر إلى الله وحده.
وأمامنا أيضا نبي الله إبراهيم عليه السلام لما ولد له إسماعيل عليه السلام وأُمٍرَ من الله عز وجل أن يترك إسماعيل وأمه بواد غير ذي زرع عند بيت الله المحرم والمكان موحش ولا توجد أسباب للحياة كما يعرفها البشر ومع ذلك يطيع إبراهيم أمر ربه ويتركهم في هذا المكان وهو على يقين أن الله عز وجل يتولى أمرهما في السراء والضراء وحين البأس وتسلم هاجر أمرها لله عندما تعلم أن هذا أمر الله لزوجها إبراهيم وثقول [لن يضيعنا] ثم تمر السنون ويأتي أمر الله لإبراهيم ويرى في المنام أنه يذبح ولده ويعلم أن هذه الرؤيا من الله وأنها صادقة كما أخبر الله تعالى فقال فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ