فالكفر كفر اعتقاد وكفر عمل.
وكفر الاعتقاد شامل لكل أعمال الإسلام فإذا اعتقد الإنسان أن أمرا غير أمر الله أفضل أو مساو لأمر الله فإنه بذلك يكون كافرا سواء كان مع ذلك عمل أم لا لأن الاعتقاد هو أساس صلاح الأعمال أو فسادها فالرجل يزني ويعتقد حرمه الزنا وأن الله حرمه فلا يكفر ولا يخرج من ملة الإسلام وإنما هو صاحب كبيرة والآخر لا يزني ولا يقرب شيئا من دواعي الزنا ولكنه يقول الزنا حلال ويعتقد هذا بقلبه فهذا كافر خارج من ملة الإسلام وقس كل أوامر الله ورسوله على هذا المقياس.
فالاعتقاد هو الأساس الذي به يصح الإيمان أو الكفر والعمل الذي هو عمل القلب أو عمل الجوارح أو قول القلب وقول الجوارح إنما هو تبع للاعتقاد ولذلك يقول شيخ الإسلام ابن تيمية
فأما الإيمان بالله فهو في الجملة قد أقر به جمهور الخلائق إلا شواذ الفرق من الفلاسفة الدهرية والإسماعيلية ونحوهم أو من نافق فيه من المظهرين للتمسك بالملل وإنما يقع اختلاف أهل الملل في أسمائه وصفاته وأفعاله وأحكامه وعباداته ونحو ذلك وأما الإيمان بالرسول فهو المهم إذ لا يتم الإيمان بالله بدون الإيمان به ولا تحصل النجاة والسعادة بدونه إذ هو الطريق إلى الله سبحانه وتعالى ولهذا كان ركنا الإسلام أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ومعلوم أن الإيمان هو الإقرار لا مجرد التصديق والإقرار ضمن قول القلب الذي هو التصديق وعمل القلب الذي هو الانقياد - تصديق الرسول فيما أخبر والانقياد له فيما أمر كما أن الإقرار بالله هو الاعتراف به والعبادة له فالنفاق يقع كثيرا في حق الرسول وهو أكثر ما ذكره الله في القرءان من نفاق المنافقين في حياته والكفر هو عدم الإيمان سواء كان معه تكذيب أو استكبار أو إباء أو إعراض فمن لم يحصل في قلبه التصديق والانقياد فهو كافر مجموع الفتاوى [المجلد السابع صفحة 638]