سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ [الصافات:102] فيسارع لتنفيذها ويذهب إلى ولده الذي لم تكن تحت يديه أسباب لتربيته ولا لتوجيهه إلا طاعة الله والدعاء له ثم يتوجه إليه بما رأى فلا يجد منه إلا الرضا والتسليم لأمر الله عز وجل ويقول {يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ}
ومن خلال هذه الأمثلة الثلاثة وغيرها يتبين لنا أن الإنسان يسأل بين يدي ربه عن الأخذ بالأسباب أما النتائج فليست لأحد من الخلق.
ونفهم من ذلك
1 -أن الأخذ بالأسباب المشروعة واجب والتفريط فيها تقصير والمغالاة فيها يقلبها إلى الضد (أي غير مشروعة) .
2 -الاعتماد على الأسباب شرك.
3 -الاعتماد والتوكل على الله وحده (رب الأسباب) إسلام وإيمان وإحسان.
ثم يبين الله عز وجل أنه إذا أراد شيئا هيأ له أسبابه فقال سبحانه
{وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَونَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِّن الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ 130}
أي أن من أسباب العقوبة لمن اتبع فرعون أن الله أجدب لهم الأرض فأصبحوا في ضيق من العيش وهي من أسباب النصر أيضا لموسى ومن معه لعل فرعون ومن معه يرجعون إلى الله ويتوبون.
ثم بين الله عز وجل صفة هؤلا الأقوام أنهم إذا جاءهم الخير قالوا هذا لأنه من صنع أيدينا ونضج عقولنا وإن جاءتهم سيئة قالوا هذا من موسى ومن معه لأنهم نذير شؤم بالنسبة لهم في كل الأحوال وهكذا كل من شابههم وفي هذا المعنى قال الله تعالى {فَإِذَا جَاءتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَن مَّعَهُ أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ اللّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ 131}
ولعلنا نكون قد فهمنا شيئا مما يدور حولنا وواقعنا الذي نعيشه من خلال كلام الله تعالى.
وتعالى بنا نطوف في الواجب الشرعي الذي أوجبه الله علينا.