فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 510

فَإِنَّهُ لَمِنْ دَوَاعِي السُرُورِ وَالفَرَحِ أَنْ نَرَى شَبَابًا مُسْلِمًا ذَا نَضْرَةٍ فِي وَجْهِهِ مِنْ أَثَرِ الرضا والقناعة بطاعة الله عز وجل وطاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - وهذا يبشر بالخير والسرور ولكن هذا الشباب الذي رُسمت على وجهه النُّضرة يحتاج إلى توجيه صحيح وإرشاد بصير بتفاصيل دين الله عز وجل فإن هذا الشباب يكون بين فكي كماشة

-إما أن يرشد إلى الطريق الصحيح فيبدأ تعلمه وتدينه بالطريقة الشرعية الصحيحة فيكون ثابتا عند المحن والابتلاءات نتيجة أنه تربى على أن الأمر لله والحكم لله وكل شيء يحدث في هذه الدنيا إنما هو بقدر الله عز وجل الكوني.

-وإما أن يصادف من يلهب عواطفه وحماسته ويزيدها اشتعالا فينجرف إلى أهواء النفس وتيارات الغلو فتصبح المبشرات والنضرة منقلبة رأسا على عقب فتسوء العاقبة ولا يجد المسلم طريقا أمامه أو سبيلا يسلكه إلا تذوق مرارة هذه الحماسة والعاطفة التي لم توجه إلى الطريق الصواب.

وعواقبها

هي المغالاة في الأحكام والاتجاه إلى القوة بدلا من العلم والتعلم، وسلوك مسلك السرية بدلا من الجهر والعلانية، والمداهنة بدلا من المواجهة بالأدلة، وقس على ذلك في كل المناحي ولذلك نجد ساحة المسلمين الآن تعج بالخلاف بين طوائف شتى والكل مسلم أو ينتسب إلى الإسلام

-وبالتالي فإن المحصلة هي ضياع الشباب الصاعد واستنزاف قواه العقلية والمادية في غير موضعها الصحيح واستغلال أهل القوة والسلطان لهذا الضياع بالقضاء على قوة الشباب بدلا من توجيههم واتهامهم بأشنع الاتهامات التي لا تصنع شيئا في نهاية الأمر إلا تشويه صورة الإسلام عند ضعفاء الإيمان من المسلمين أو عند غير المسلمين من أعدائه وإتاحة الفرصة لهم بإلصاق التهم للإسلام وتشويهه وذلك بسبب أهله.

-ولذلك كان حريا بنا أن نضع الأمور في نصابها ونزن الأمور بميزان الشرع حتى ننال حب الله ورضاه أولا ثم نصر الله وتمكينه للمسلمين في شتى بقاع الأرض يقول الله عز وجل وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت