فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 510

الحد الذي يصير به مؤمنا, وذلك لنكون على بينه من حدود الإيمان, وحدود دائرة الكفر, قبل الكلام فيما يخرج من الأولى ويدخل في الثانية.

ومن هنا كان هذا القسم مشتملا على محورين يعتبر الأول منهما مقدمة للثاني وهما: الأول - متى يصير الكافر مؤمنا (كيفية الدخول في دين الله عز وجل)

الثاني - متي يصير المؤمن كافرا (نواقض الإيمان)

متى يصير الكافر مؤمنا (كيفية الدخول في دين الله عز وجل) :

يظهر لك مما تقدم أن أركان الإيمان لها إجمال وتفصيل, وأن لكل ركن منها إجمالا وتفصيلا فمن عرف تفصيل تلك الأركان, وصدق بها, وعمل بما تقتضيه من الأعمال, كان ممن قال: عنهم الله عز وجل (أولئك هم المؤمنون حقا, لهم درجات عند ربهم, ومغفرة ورزق كريم) .

ولكن شاءت حكمة الله, تبارك وتعالى, تيسيرا على عباده, وتفضلا عليهم أن يجعل الباب الذي يلجه العباد إلى الإيمان دون ذلك التفصيل, فاكتفى منهم بالإجمال الذي يندرج تحته التفصيل: فقبل منهم في مبدأ الأمر أن يقروا بألسنتهم وقلوبهم بأن الله سبحانه هو ربهم ومعبودهم بحق, دون سواه وأن محمدا - صلى الله عليه وسلم - هو رسول الله وأن جميع ما جاء به من عند ربه حق وصدق, وواجب العمل به, وجعل لذلك عنوانا, هو الكلمة الطيبة (لا إله إلا الله, محمد رسول الله) .

فمن قال: هذه الكلمة بلسانه, وصدق بها بجنانه, ولم يقرنها بما ينقضها من القول أو العمل أو الاعتقاد, دخل في دين الله, وفارق الكفر الذي كان عليه.

أدلة الأصل المتقدم:

والذي يدل على أن المطلوب هو الإقرار الإجمالي بأمور الإيمان, وهو الإقرار بالشهادتين.

وليس الإقرار التفصيلى بكل خصلة من خصال الإيمان والإسلام هو جملة أحاديث صحيحة رتبت حصول الإيمان والإسلام واستحقاق دخول الجنة وعدم الخلود في النار على التصديق بأن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله وكذلك حوادث السيرة التى دلت على أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - والصحابة رضوان الله عليهم كانو يحكمون بدخول الشخص في الإسلام إذا نطق بالشهادتين ولا يطالبونه في أول الأمر أن يقرنهما بغيرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت