قال: ابن قدامة (فإذا ثبت - أي المكره - أنه لم يكفر فمتى زال عنه الإكراه أمر بإظهار إسلامه فإن أظهره فهو باق على إسلامه وأنه أظهر الكفر حكم أنه كفر من حين نطق به لأننا تبينا بذلك أنه كان منشرح الصدر بالكفر من حين نطق به مختارا له) علي أن أفضل لمن أكره على كلمة الكفر أو على موالاة الكفار والموافقة على دينهم أن يصبر ولا يمتثل لهم حتى ولو أتى ذلك على نفسه لما روى خباب عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: كما عند البخاري حيث قال:
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا قَيْسٌ، عَنْ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ، قال: شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً لَهُ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ، قُلْنَا: لَهُ أَلَا تَسْتَنْصِرُ لَنَا أَلَا تَدْعُو اللَّهَ لَنَا، قال:"كَانَ الرَّجُلُ فِيمَنْ قَبْلَكُمْ يُحْفَرُ لَهُ فِي الْأَرْضِ فَيُجْعَلُ فِيهِ فَيُجَاءُ بِالْمِنْشَارِ فَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ فَيُشَقُّ بِاثْنَتَيْنِ وَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَيُمْشَطُ بِأَمْشَاطِ الْحَدِيدِ مَا دُونَ لَحْمِهِ مِنْ عَظْمٍ أَوْ عَصَبٍ وَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ وَاللَّهِ لَيُتِمَّنَّ هَذَا الْأَمْرَ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ لَا يَخَافُ إِلَّا اللَّهَ أَوِ الذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ"
ويشهد لهذا أيضا ما ورد في الصحيح من قصة أصحاب الأخدود وما فعلوه بالمؤمنين فصبر المؤمنون على التحريق في سبيل الله ولم يصدهم الأخدود المؤجج بالنيران عن دينهم القويم فثبتوا عليه وضحوا بأنفسهم في سبيله وهو تفسير قوله تعالى {قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ. النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ. إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ. وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ} [البروج - الآيات 4 - 7] .
وقال: الإمام القرطبي رحمه الله (أجمع العلماء أن من أكره على الكفر فاختار القتل أنه أعظم أجرا عند الله ممن اختار الرخصة) .
ونذكر لك أيضا بعضا من مظاهر كره الإسلام التي تؤول إلى الردة والكفر وإن شهد الشهادتين وسمى نفسه مسلما منها:
أولا: الاستهزاء بشيء معلوم من دين الإسلام ويدخل في ذلك الاستهزاء بالله ورسوله وكتابه أو بالمؤمنين بسبب إيمانهم ونحو ذلك وأصل هذا قوله تعالى {قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ. لاَ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَآئِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ} [التوبة - الآيات 65 - 66] .