فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 510

الظَّالِمِينَ. فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ [المائدة - الآيتان 51/ 52] .

وهذه في حال كثير من المرتدين في الفتنة في هذه الأيام وما أشبه أعذار كفار الأمس بأعذار كفار اليوم فتجدهم يعتذرون بنفس العذر ويخافون الدائرة التي خاف منها أولئك القوم فيقولون لك كيف لنا أن لا نوالي فلانا أو تلك الطائفة وكيف لنا أن لا نظهر المودة لها ونجاملها ولو كان على حساب الدين والعقيدة وهي تتمتع بالعطف والحماية من دول عظمى لا نقدر الوقوف أمامها أو يقولون لك كيف نتجاهل رغبة تلك الدولة العظيمة ولو كانت رغبتها قتل المسلمين وتشريدهم وإفساد أخلاقهم وإبعادهم عن دينهم والتنازل عن أراضيهم , كيف لنا ذلك؟

ويقولون لك تعلم أنه لا يستطيع أمثالنا الثبات لحظة في مكانه الذي هو فيه إن لم ننفذ لها رغباتها أننا لا نستطيع التضحية بمراكزنا ومكاسبنا وهذا هو الخوف الذي لا يجوز أن يكون إلا لله عز وجل وقد علمت أنه يكفر من يجعله لغير الله فهؤلاء قد كفروا مرتين لموالاتهم للكفار ولعبادتهم إياهم بخشيتهم لهم خشية لا تصح إلا لله عز وجل.

فهذه النصوص وغيرها تدلك على أن الله عز وجل لا يعذر أحدا في موالاة الكفار إلا من كان حاله كحال عمار بن ياسر رضي الله عن آل ياسر الذي نزل في حقه تفضل الله تعالى على العباد بالأعذار بالإكراه وهو قوله تعالى (إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان)

وهذا يقتضي أن يكون المكره تحت سلطان الكفار ويقدرون عليه وتكون الرخصة عندئذ في وقت الإكراه ولا يجوز اللجوء إليه بعد زوال التعذيب فإن عادوا إلى تعذيبه كان له العودة إلى الرخصة فقد ورد عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: لعمار بعد ما عرف حاله (فإن عادوا فعد) وذلك كما جاء في حلية الأولياء.

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْيَقْطِينِيُّ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا حَكِيمُ بْنُ سَيْفٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارٍ، قال: أَخَذَ الْمُشْرِكُونَ عَمَّارًا فَلَمْ يَتْرُكُوهُ حَتَّى سَبَّ ّرَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَذَكَرَ آلِهَتَهُمْ بِخَيْرٍ، فَلَمَّا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قال:"مَا وَرَاءَكَ؟"قال: شَرٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا تُرِكْتُ حَتَّى نُلْتُ مِنْكَ، وَذَكَرْتُ آلِهَتَهُمْ بِخَيْرٍ، فَقال: رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"كَيْفَ تَجِدُ قَلْبَكَ؟"، قال: أَجِدُ قَلْبِي مُطْمَئِنًّا بِالإِيمَانِ، قال:"فَإِنْ عَادُوا فَعُدْ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت