فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 510

ضرب أو قتل ونحو ذلك وأما ما دونه من طمع في رياسة أو في مركز يعين الكفار على توليه أو بقائه أو خوف على مال أو عيال أو وطن أو غير ذلك فإنه لا ينفع ولا يقبل منه.

وهذا الذي ذهب إليه تدل عليه النصوص السابقة التي نهت عن موالاة الكفار واعتبرته سببا من أسباب الكفر والردة ففي الآية التالية للآية التي عذر فيها الله سبحانه وتعالى المكره فيما يتلفظ به من كلام الكفر قرر سبحانه أن حب الدنيا والعمل من أجل حظوظها لا ينفع صاحبه ولا يشفع له عند الله تعالى إن صدر منه ما يستلزم الكفر فقال: سبحانه وتعالى {ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الْدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} [النحل - الآية 1.7] .

وفي آية أخرى توعد سبحانه وتعالى من اتخذ أباه أو أخاه وليا من دون الله فقال: تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا آبَاءكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاء إَنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الإِيمَانِ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [التوبة - الآية 23] .

فانظر كيف نفى صلة القرابة مهما كانت قوية عذرا في إظهار الموالاة للكفار فإن لم يكن حب الأب والأخ والولد عذرا في ولاية الكفار فكيف أن يكون كذلك حب الزعامة والأموال وزينة الحياة الدنيا بل إن الله عز وجل رفض الاعتذار بثمانية أعذار كثيرا ما يعتذر الناس بها في ترك ما يحب الله ورسوله وهو قوله تعالى {قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} [التوبة - الآية 24] .

ولا شك أن موالاة الكفار فيها إظهار لحبهم ومودتهم وتفضيلهم على حب الله ورسوله والجهاد في سبيله ومثل هذا قوله تعالى {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ} [المجادلة - الآية 32] .

فلا عذر لإنسان في موالاة الكفار خوفا على الأموال والأبناء والأزواج والعشائر ونحو ذلك مما يعتذر به كثير من الناس وانظر كيف رفض الباري عز وجل قبول عذر أناس كانوا يتولون اليهود والنصارى عندما قالوا نخشى أن تصيبنا دائرة فقال: سبحانه يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت