أما المقلد التقليد المذموم
لا يجوز للمقلد التقليد المذموم أن يفتي لأنه سبق أن المقلد بهذه الصورة ليس بعالم والله عز وجل فرض علينا عند العجز سؤال العالم ومن سأل مقلدا وهو يعلم أنه سيفتيه بحسب المذهب الذي يعتنقه دون اعتبار للدليل فهو آثم ومفتيه عاص لله تبارك وتعالى والله تعالى يقول {فَاسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} [النحل 43] وأما إن كان لا يعرف أنه سيفتيه بحسب المذهب ولكن يظن أنه سيفتيه بما يقتضيه الدليل من الكتاب والسنة فلا شيء عليه إن شاء الله وصح عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: فيما رواه ابن ماجة وأحمد والدارمي بأسانيد صحيحة وهذا لفظ ابن ماجة من حديث
أَبِي هُرَيْرَةَ قال: قال: رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مَنْ أُفْتِيَ بِفُتْيَا غَيْرَ ثَبَتٍ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى مَنْ أَفْتَاهُ *
وقال: الإمام الشافعي رحمه الله في كتابه الرسالة {فالواجب على العالمين أن لا يقولوا إلا من حيث علموا وقد تكلم في العلم من لو أمسك عن بعض ما تكلم فيه لكان الإمساك أولى به وأقرب للسلامة إن شاء الله}
ولذلك جاءت الآيات ترهب من الفتيا للمقلد
قال: تعالى {وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِن نَّذِيرٍ إِلاَ قال: مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آَبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آَثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ قال: أَوَلَوْا جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدتُمْ عَلَيْهِ آَبَاءَكُمْ قالوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ}
وقال: تعالى {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ}
وقال - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه الدارمي بسند صحيح من حديث
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، قال: قال: رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنْ النَّاسِ، وَلَكِنْ: قَبْضُ الْعِلْمِ قَبْضُ الْعُلَمَاءِ، فَإِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا، اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤَسَاءً جُهَّالًا، فَسُئِلُوا، فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا"
وروى الإمام أحمد بسند صحيح من حديث