فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 510

بعض تلك العبادات له وكذلك من أحب أن يعبد بأصناف تلك العبادات وأن لم يأمر الناس بذلك كمن أحب أن يخشى أو أن يستعان به أو يتوكل عليه أو يرجى أو يسجد له أو يركع له أو يخشع الناس له أو غير ذلك من المعاني التي لا يصح التوجه بها إلا إلى الله عز وجل.

ويكفر من ادعى أن له الحق في تشريع ما لم يأذن به الله بسبب ما أوتي من السلطان والحكم فيدعي أن له الحق في تحليل الحرام وتحريم الحلال ومن ذلك وضع القوانين والأحكام التي تبيح الزنا والربا وكشف العورات أو تغيير ما جعل الله لها من العقوبات المحددة في كتاب الله أو في سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - أو تغيير المقادير الشرعية في الزكاة والمواريث والكفارات والعبادات وغيرها مما قدره الشرع في الكتاب والسنة.

ويدخل في الكفر من يؤمن بهذه الطواغيت ويعترف لها بما ادعته من حقوق الألوهية فقد قال: تعالى (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ) [النحل - الآية 36]

وقال: أيضا {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [البقرة - الآية 256] والعروة الوثقى هي شهادة أن لا إله إلا الله فهذا هو معناها: أن تنفي جميع أنواع العبادة عن غير الله تعالى وتثبت جميع أنواع العبادة لله وحده لا شريك له.

ومن هنا تعلم أنه إذا قام حاكم ينتحل الحق في إصدار تشريعات مناقضة لما هو ثابت في الكتاب أو السنة يحلل به ما حرم الله أو يحرم ما أحله الله سبحانه كفر وارتد عن دين الله القويم لأنه يعتقد بذلك أنه يسعه الخروج عن شريعة الإسلام بما يشرع للناس ومن اعتقد ذلك كان من الكافرين.

ولكن هذا الحكم لا يدخل فيه إصدار التشريعات التي تتناولها نصوص الشرع أو لم تتعرض لها ولا الأحكام الاجتهادية التي أختلف العلماء فيها.

فمن سن قانونا يبيح بموجبه الزنا أو الربا أو أي شيء من المعاصي المتفق على حرمتها في شرع الله فقد كفر ويكفر جميع من يسهم في إصدار مثل هذا القانون ولكن لا يكفر من سن قانونا ينظم فيه الأمور الاجتهادية التي فيها مصلحة للمسلمين كالقوانين التي تنظم الأعمال والوظائف تخصصا وبداية الوقت ونهاية وتحديدا للعمل وساعاته والأجر المحدد لكل عمل على حسب وقدر الجهد المبذول فيه بشرط ألا يكون فيها جور أو ظلم لحساب فئة على فئة من الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت