ولو أنهم علموا معنى الابتداع وأدركوا خطورته وأنه أحب شيء إلى الشيطان بعد الشرك لما له من أثر عظيم في هدم الدين كما هدمت به الأديان من قبل لما فعلوا الذي فعلوا وما قالوا الذي قالوا.
وتكمن خطورة الابتداع في:
أولا: أن المبتدع ينصب نفسه في منزلة المشرع ولا يشرع إلا الله قال: تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ} [الشورى: 21] .
قال: ابن كثير رحمه الله (أي هم لا يتبعون ما شرع الله لك من الدين القويم بل يتبعون ما شرع لهم شياطينهم من الجن والإنس من الضلالات والجهالة الباطلة) [تفسير ابن كثير (4/ 12.) .] .
وقال: ابن الجوزي رحمه الله: (والمعنى: ألهم آلهة(شرعوا) أي: ابتدعوا (لهم) دينا لم يأذن به الله) [زاد المسير (7/ 282) ] .
فحكم الله تعالى على الذين شرعوا لهم أي: ابتدعوا لهم، بأنهم اتخذوهم شركاء من دونه والعياذ بالله!
قال: سيد قطب رحمه الله تعالى:
(وليس لأحد من خلق الله أن يشرع غير ما شرعه الله وأذن به كائنا من كان) .
والتشريع أعم من أن ينحصر في تشريع الحكام أحكاما ما أنزل الله بها من سلطان بل هو يشمل هؤلاء ويشمل كذلك من شرع للناس عبادة من صلاة أو ذكر لم يأذن بها الله أو شرع لهم طريقا للوصول إلى الحكم غير طريق رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
أو استحسن لهم طريقة في الدعوة أو في نظام الحكم غير طريقة السلف ... كل ذلك يدخل في التشريع المبتدع وكل ذلك سواء.
ثانيا: أن الابتداع في الدين أخطر من ارتكاب الذنوب والمعاصي لأن صاحبه يشرع فيضاهي بابتداعه شرع الله وأحكامه وذاك يعصي ويخطئ.
قال: شيخ الإسلام رحمه الله:
(ولهذا اتفق أئمة الإسلام على أن هذه البدع المغلظة شر من الذنوب) [مجموع الفتاوى (28/ 470) ] .