ثالثا: أن صاحب البدعة لا يفكر بالتوبة لأنه يظن أنها عبادة لذلك يستمر على بدعته التي هي أشد من المعصية بل يدعوا إليها ومن أجل ذلك رأى بعض أهل العلم أن لا توبة له لقوله - صلى الله عليه وسلم: فيما رواه الطبراني في الأوسط فقال:
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْفَرْغَانِيُّ، قال: نا هَارُونُ بْنُ مُوسَى الْفَرْوِيُّ، قال: نا أَبُو ضَمْرَةَ أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قال: قال: رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ اللَّهَ حَجَبَ التَّوْبَةَ عَنْ صَاحِبِ كُلِّ بِدْعَةٍ. [الطبراني في الأوسط: 4202] "
والعياذ بالله.
[أخرجه الطبراني في (الأوسط: 4202) كما في (المجمع) (1./ 192) والبيهقي في (شعب الإيمان) (رقم 9457) وغيرهم، وقال: الهيثمي (ورجاله رجال الصحيح غير هارون بن موسى وهو ثقة) وصححه شيخنا في (الجامع) (1699) (والسلسلة) (162.) ] .
ولهذا نقل عن أئمة الإسلام كسفيان الثوري وغيره كما جاء في شعب الإيمان للبيهقي فقال:
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، قال: أنا أَبُو عَمْرِو ابْنُ السَّمَّاكِ، نا الْحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو، سَمِعْتُ بَشَرًا، يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ يَمَانٍ، يَقُولُ: قال: سُفْيَانُ الْبِدْعَةُ أَحَبُّ إِلَى إِبْلِيسَ مِنَ الْمَعْصِيَةِ
[أبو نعيم في (الحلية) (9562) واللالكائي في (أصول الاعتقاد) وأنظر (تلبيس إبليس) ] .
رابعا: أن البدع أضل للناس وأدعى لقبولها عندهم من المعصية.
ومعظم العصاة يعرفون أنهم عصاة وكثير منهم يستحيي من إظهار معصيته أمام الخلق ومعظم الخلق يدركون ذلك وأما المبتدع فهو يزعم أنه ببدعته يعبد ربه ولذلك يتبعه الناس فيضلون بضلاله.
قال: - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه مسلم وغيره وهذا لفظه
حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هِلَالٍ الْعَبْسِيِّ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قال: جَاءَ نَاسٌ مِنَ الْأَعْرَابِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَيْهِمُ الصُّوفُ، فَرَأَى سُوءَ حَالِهِمْ قَدْ أَصَابَتْهُمْ حَاجَةٌ، فَحَثَّ النَّاسَ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَأَبْطَئُوا عَنْهُ حَتَّى رُئِيَ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ، قال: ثُمَّ إِنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ جَاءَ بِصُرَّةٍ مِنْ وَرِقٍ، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ، ثُمَّ تَتَابَعُوا حَتَّى عُرِفَ السُّرُورُ فِي وَجْهِهِ، فَقال: رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً"