وجاءت السنة لتقيد هذا الإطلاق بسبعة أشواط فكيف يمكن ولو خيالا أن نجدد هذه القاعدة؟!
هل نقول: إن المطلق يبقى على إطلاقه فنطوف كما نشاء!! أو ماذا يمكن أن نقول غير ما قال: سلفنا الصالح .. ؟! إيتونا بأصل يقابل هذا إن كنتم فاعلين؟؟!
وكيف يمكن تجديد قاعدة: ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
هل نقول: ما لا يتم الواجب إلا به فهو مندوب أو محرم ... أم ماذا يمكن أن نقول.
وقاعدة: دفع المفاسد مقدم على جلب المصالح.
وقاعدة: المتهم برئ حتى يدان ..
أو نقول: المتهم مدان حتى يبرأ ...
إلى غير ذلك من القواعد التي لا يمكن تغييرها إلا إذا تغير عقل الإنسان أو فسدت نيته.
إننا نناشد إخواننا أن يعوا هذه القضية وخطورة الخروج عن الأصول.
إن مقتضى التجديد يعني: أننا أعلم بمقاصد الشريعة! وأفهم لنصوص الكتاب والسنة ممن نزل عليهم القرآن بلغتهم! وحدثهم رسول الله بلهجتهم! بحجة أننا حصلنا من العلم ما لم يكن عند صحابة النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد أصبحنا في عصر السرعة والإنترنت والفضائيات والصعود إلى القمر فكيف يحكمنا ما كان يحكمهم وهم كانوا أهل بادية وصحراء ليس لديهم إلا قال الله قال رسول الله. فنحن أعلم منهم.
فأنا أقول لكم أنتم أعلم منهم فعلا لكن في أمور الدنيا أما أمور الدين فلا
وأود أن أضع بين أيديكم الفرق بين أمور الدين وأمور الدنيا فأمور الدين الصحابة أعلم بها أما أمور الدنيا فنحن أعلم بها وهذا فيه أصل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حين قال: فيما رواه الإمام أحمد رحمه الله من حديث أَنَسٍ، قال: سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَصْوَاتًا، فَقال:"مَا هَذَا؟"قالوا: يُلَقِّحُونَ النَّخْلَ، فَقال:"لَوْ تَرَكُوهُ فَلَمْ يُلَقِّحُوهُ، لَصَلُحَ"فَتَرَكُوهُ، فَلَمْ يُلَقِّحُوهُ، فَخَرَجَ شِيصًا، فَقال: النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -"مَا لَكُمْ؟"قالوا: تَرَكُوهُ لِمَا قُلْتَ، فَقال رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -"إِذَا كَانَ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِ دُنْيَاكُمْ، فَأَنْتُمْ أَعْلَمُ بِهِ، فَإِذَا كَانَ مِنْ أَمْرِ دِينِكُمْ فَإِلَيَّ. فأمر الدين بينه رسول الله وفصله وأمر الدنيا تركه رسول الله إلينا يتغير بحسب الزمان والمكان"