لأن التأصيل أيها الإخوة في أمر الدين لا يكون حسب الزمان والمكان وإلا لم تكن لتدعى أصولا.
فالأصول إنما هي ثوابت مجردة عن الزمان والمكان والأعيان.
وأما ما كان متعلقا بالزمان والمكان والأعيان بضوابط علمية واضحة.
ويوضح هذا؛ قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لسليك الغطفاني لما دخل يوم الجمعة والرسول يخطب: (قم فصل ... ) وذلك كما روى البخاري ومسلم في صحيحيهما وهذا لفظ مسلم من حديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قال: جَاءَ سُلَيْكٌ الْغَطَفَانِيُّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَرَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَخْطُبُ فَجَلَسَ، فَقال: لَهُ"يَا سُلَيْكُ قُمْ فَارْكَعْ رَكْعَتَيْنِ، وَتَجَوَّزْ فِيهِمَا"، ثُمَّ قال:"إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ وَلْيَتَجَوَّزْ فِيهِمَا" [البخاري (930) ومسلم (875) ]
فهذه فتوى خاصة لسليك ... وقوله: {إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ وَلْيَتَجَوَّزْ فِيهِمَا"} فهذا حكم قضى به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للناس عامة فهو لكل زمان وكل مكان ولكل مسجد ولكل مسلم."
وللمسألة تفصيل أصولي ليس هاهنا محله.
إن الخروج عن هذه الأصول والقواعد يعني إطلاق العنان للناس يعبثون بالنصوص كما يشاءون ويفسرونها كما يشاءون ما دام لا يوجد أصل يرجعون إليه ولا قاعدة يعتمدون عليها وبعد ذلك حدث ولا حرج عن فوضى لا تبقي ولا تذر وعن الاختلافات العظيمة التي ستنشأ ... الأمر الذي يعني تعطيل شرع الله وإبطال نصوصه.
ولولا النهي عن سوء الظن لظننا بمن يدعو إلى ذلك أسوأ الظن لما يترتب على ذلك من خطر عظيم على نصوص الإسلام وأحكامه حيث تصبح هذه الدعوى منفذا لخصوم الإسلام ... ويضحى الإسلام ملعبا لأهواء الناس وشهواتهم.
ثم يقال: لهذه الطائفة:
هب أننا سلمنا لكم - جدلا: أن هذه الأصول تحتاج إلى تبديل وتجديد فهلا طرحتم أصولكم حتى ينظر فيها وهلا عرضتم قواعدكم حتى يحكم عليها ما دمتم تحكمون على أصول وقواعد الأولين من الصحابة ومن بعدهم.