العامة أنها لا تنكر شيئا من الإسلام وتخفي عنهم بادئ الأمر ما ينفرهم عنها مما فيه الإنكار الصريح الواضح لمبادئ الإسلام أو بعضها.
كذلك يشترط لتكفير هذا الصنف من الناس أن يكون المحكوم عليهم قد كفروا بأمر متفق على الكفر بسببه فإن كان مختلفا فيه بين العلماء المعتبرين بعضهم يعده من النواقض وبعضهم لا يعده لم يجز تكفير من لم يكفرهم كتكفير الخوارج وبعض الفرق الأخرى التي لم يتفق على ردتها ويدخل في هذا من لم يكفر تارك الصلاة عمدا الذي لم يجحد فرضيتها فإذا تحققت هذه الشروط وأنكر المسلم كفر الكافرين وصحح ما هم عليه كان في حقيقة الأمر كالناطق المعتقد بالسبب الذي أدخلهم في الكفر فيكون ناقضا بذلك ما سبق منه من الشهادتين ومن جهة أخرى يكون منكرا للنصوص والدلائل التي تكفر أمثالهم فيكفر بسبب إنكاره لهذه النصوص.
2 -موالاة الكفار وإظهار موافقتهم على دينهم:
فقد علمت أن معنى شهادة أن لا إله إلا الله نفي استحقاق العبادة لغير الله عز وجل فوق ما تدل عليه من إثبات هذا الاستحقاق لله وحده وهو ما دل عليه قوله تعالى أيضا {أَنِ اعْبُدُوا اللّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل - الآية 36] فلا يكفي في تحقيق معنى هذه الشهادة إلا أن يعبد الإنسان ربه حتى يتجنب عبادة غيره من جهة وينفي استحقاق أي مخلوق لأي من أنواع العبادة التي لا تصح إلا لله من جهة أخرى وهذا أمر متفق عليه ولا جدال فيه ومما لا جدال فيه أيضا أن من أظهر خصائص الكفار أنهم لا يعبدون الله حق عبادته أو أنهم يشركون معه في العبادة غيره زيادة على ما قد يكون منهم من إنكار للرسالة أو طعن في الرسول - صلى الله عليه وسلم - أو غير ذلك من الأمور المناقضة للإسلام والمضادة للشهادتين وهذا أمر متفق عليه أيضا.
وبناء على هاتين المسلمتين يتحدد الموقف الذي يتفق مع الشهادتين من أعداء الله وأعداء دينه من الكفار والمشركين والمرتدين ويتبين الحد الذي يجب أن يقف عنده المسلم ولا يتجاوزه من أجل الحفاظ على دينه وإيمانه في معاملتهم وبناء العلاقات معهم وهو الحد الذي لا يفهم من الوقوف عنده الموافقة على دينهم والرضى عن كفرهم فإذا تخطى المسلم هذا الحد ودخل في طاعة الكفار وأظهر الموافقة على دينهم الباطل وأعانهم عليه بالنصرة والمال ووالاهم وقطع الموالاة مع المسلمين ورفع علاقته معهم على علاقته مع المسلمين وضحى بالثانية من أجل الأولى فقد صار