فهرس الكتاب

الصفحة 304 من 510

الأولى: الإيمان بعلم الله القديم وأنه علم أعمال العباد قبل أن يعملوها.

الثانية: كتابة ذلك في اللوح المحفوظ.

الثالثة: مشيئة الله النافذة وقدرته الشاملة.

الرابعة: إيجاد الله لكل المخلوقات وأنه الخالق وكل ما سواه مخلوق.

هذا وأن تقسيم القدر الذي يجب الإيمان به إلى خير وشر إنما هو بإضافته إلى الناس والمخلوقات أما بالنسبة لله عز وجل فالقدر خير كله والشر لا ينسب إلى الله فعلم الله ومشيئته وكتابته وخلقه للأشياء والحوادث هذا كله حكمة وعدل ورحمة وخير فإن الشر لا يدخل في شيء من صفات الله تعالى ولا أفعاله ولا يلحق ذاته سبحانه نقص ولا شر فله الكمال المطلق والجلال التام ولذلك لا يجوز إضافة الشر إلى الله مفردا وإنما يجوز أن يدخل الشر في العموم كقوله تعالى {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ} {62} (الزمر - الآية 62) ويجوز أن يضاف إلى السبب كقوله تعالى {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ 1} مِن شَرِّ مَا خَلَقَ {2} (الفلق - الآية 1 - 2)

ويجوز أن يذكر بحذف فاعله كقوله تعالى فيما حكاه عن الجن {وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا} {10} (الجن - الآية 10)

والحق أن الله تعالى لم يخلق شرا محضا من جميع الوجوه فإن حكمته سبحانه تأبى ذلك فلا يمكن في جانبه سبحانه أن يريد شيئا يكون فسادا من كل وجه ولا مصلحة في خلقه بوجه ما فإنه تعالى بيده الخير كله والشر ليس إليه بل كل ما إليه الخير والشر إنما حصل لعدم النسبة إليه فلو نسب إليه لم يكن شرا وهو من حيث نسبته إلى الله تعالى خلقا ومشيئة وليس بشر

والمثال على ذلك في القرآن الكريم قول الله تعالى في سورة الزمر (إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر وإن تشكروا يرضه لكم)

فالله أراد الكفر ولكنه لم يرضاه للناس فإن الله يهدي من يشاء ويضل من يشاء والمرض مثلا شر ومصيبة بالنسبة للإنسان عاجلا ولكنه خير في الآجل وخير بالنسبة لله عز وجل لما يعلم من عاقبة ذلك من مغفرة الذنوب وتطهير النفوس وقد ظهر ذلك جليا في في قول الله تعالى {الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ 78} وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ {79} وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ {80} وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ {الشعراء:81:78} قال: الله وإذا مرضت ولم يقل والذي هو يمرضني. وكذلك سجن أعداء الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت