بهما وهو ينكر بعض القرآن ولو آية أو كلمة أو حرفا, فلا تنفعه الشهادتان وقد جاء معهما بما يكذب به القرآن أو الرسول عليه الصلاة والسلام.
وكذلك من كان على ملة تكفي الشهادتان في نقض مبدأ من مبادئها أو أكثر, ولا بد في حقه من أن يتبرأ من ذلك المبدأ بالإضافة إلى الشهادتين, فلو أن شخصا كان يعتقد بالتوحيد, وبأن محمدا رسول الله ولكن إلى قوم معينين أو زمن معين, فإن نطقه بالشهادتين لا يكون كافيا لإعتباره مسلما: لأن اعترافه برسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - لا ينفي ما كان مشهورا من إعتقاده بإختصاصها بقوم أو بزمن, فلا بد مع هذا من أن يقر بأن محمدا رسول الله إلى الناس أجمعين.
وقد ذكر بعض العلماء في هذا الموضوع قاعدة عامة مفادها أنه لا يحكم بإسلام الشخص إلا إذا أقر بالشهادتين وكان هذا الإقرار كافيا في نقض جميع معتقداته الباطلة التي أشتهر بها فإن لم يكن كذلك كان لابد من النطق بها والتبرؤ من المعتقدات الباطلة التي لم يندرج نقضها تحت الشهادتين.
ويجدر بالملاحظة في هذا المقام أن كلمة (لا إله إلا الله) تنقض جميع التصورات الباطلة عن الخالق وربوبيته وألوهيتة ذلك أنها تقتضي كما علمت توحيد الله في ذاته وفي صفاته وأسمائه وأفعاله وتنزيهه عن كل ما لا يليق به فمن نطق بها كان متبرئا من جميع اعتقاداته الباطلة حول الخالق عز وجل وأما الشهادة الأخرى فإنها تنقض معظم التصورات الباطلة حول مكانة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - وحول ما أخبر به من المغيبات جميعها ولا تنقض بعضها كما تقدم من اعتقاد بعض الناس بخصوصية رسالته إلى بعض الأقوام فلا بد في حق هؤلاء من التصريح بعموم رسالته - صلى الله عليه وسلم -.
وهذا الذي تقدم خاص بمن كان كافرا ابتداء ولم يسبق له الدخول في دين الله وأما المرتد عن الإسلام فإنه لا يحكم بإسلامه إلا إذا أقر بما كان قد جحده من أمور الإيمان بالإضافة إلى الشهادتين فإن كان ارتداده بسبب جحوده الوحدانية أو الرسالة اكتفى بهما وإلا فلابد منهما وأن يقر معهما بالأمر الذي كان قد أنكره فمن كان ينكر فرضية الزكاة مثلا أو حرمة الربا أو الزنا فإنه لا يعود إليه إسلامه حتى يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقر بفرضية أو حرمة ما أنكره.