لِلرَّجُلِ أَنْ يَعْلَمَ مَنْزِلَهُ فَأَقَامَهُ فَذَهَبَ بِهِ مَعَهُ لَا يَسْأَلُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ عَنْ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ الثَّالِثِ فَعَادَ عَلِيٌّ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ فَأَقَامَ مَعَهُ ثُمَّ قال: أَلَا تُحَدِّثُنِي مَا الَّذِي أَقْدَمَكَ قال: إِنْ أَعْطَيْتَنِي عَهْدًا وَمِيثَاقًا لَتُرْشِدَنِّي فَعَلْتُ فَفَعَلَ فَأَخْبَرَهُ قال: فَإِنَّهُ حَقٌّ وَهُوَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَإِذَا أَصْبَحْتَ فَاتْبَعْنِي فَإِنِّي إِنْ رَأَيْتُ شَيْئًا أَخَافُ عَلَيْكَ قُمْتُ كَأَنِّي أُرِيقُ الْمَاءَ فَإِنْ مَضَيْتُ فَاتْبَعْنِي حَتَّى تَدْخُلَ مَدْخَلِي فَفَعَلَ فَانْطَلَقَ يَقْفُوهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَدَخَلَ مَعَهُ فَسَمِعَ مِنْ قَوْلِهِ وَأَسْلَمَ مَكَانَهُ فَقال: لَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - ارْجِعْ إِلَى قَوْمِكَ فَأَخْبِرْهُمْ حَتَّى يَأْتِيَكَ أَمْرِي قال: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَصْرُخَنَّ بِهَا بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى الْمَسْجِدَ فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ثُمَّ قَامَ الْقَوْمُ فَضَرَبُوهُ حَتَّى أَضْجَعُوهُ وَأَتَى الْعَبَّاسُ فَأَكَبَّ عَلَيْهِ قال: وَيْلَكُمْ أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ مِنْ غِفَارٍ وَأَنَّ طَرِيقَ تِجَارِكُمْ إِلَى الشَّأْمِ فَأَنْقَذَهُ مِنْهُمْ ثُمَّ عَادَ مِنَ الْغَدِ لِمِثْلِهَا فَضَرَبُوهُ وَثَارُوا إِلَيْهِ فَأَكَبَّ الْعَبَّاسُ عَلَيْهِ * (رواه البخاري)
-فهذه الوقائع, وتلك الأحاديث الصحيحة تدل مجتمعه على أمر واحد اتفق عليه أهل السنة, وهو أن الدخول في دين الله لا يكون إلا بالشهادتين, وليس لأحد بعد هذه النصوص أن يحكم بإسلام أحد إذ لم يقر بهما بلسانه وقلبه,. كما أنه ليس لأحد بعدها أن يحكم بكفر أحد إذ أقر بهما, ولم يصدر منه ما ينقضها أو ينقض إحداهما.
هذا ولا يكفي للدخول في الإسلام مجرد إحدى الشهادتين, ولا بد منهما جميعا, وقد يقال: قد ورد في بعض الأحاديث المتقدمة, وغيرها الإكتفاء بالشهادة الأولى (لا إله إ الله) والجواب: أن المقصود هو الشهادتان, لأنه جاء مفسرا في الأحاديث الأخرى بهما جميعا ولا خلاف بين العلماء أن النطق بالشهادتين والتصديق بهما لا يكون منجيا من الخلود في النار, وكافيا في دخول الإيمان والإسلام, إذا كان مقترنا بما ينقضهما أو ينقض إحداهما: فلا يحكم بإيمان إنسان جاء يقول: أقر بأنه لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله, ولكن لا أعترف بوجوب الزكاة والحج, أو بحرمة الزنا أو الربا أو القتل أو غير ذلك من أحكام الإسلام التي أخبر بها القرآن أو الرسول - صلى الله عليه وسلم - وعلمت بالضرورة, أو قال: أقر برسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - ولكني أعتقد أنها كانت خاصة بقوم أو بجيل معين أو قرن إقراره بالشهادتين بتفسير خاص لهما يؤول إلى إنكار توحيد الله في بعض صفاته وأسمائه, أو أقر